( 2 ) بحث الظن
شرع الأستاذ الحيدري في مباحث الظن في غرّة شهر ربيع الأول لعام 1423 ، وانتهى في شهر شوال المكرم لعام 1425 ه - ، وقد تناول الدرس البحث عن الأمور العامّة في إمكان التعبد بالظن والبحث عن حجية السيرة وحجية الظهور ، والإجماع ، والشهرة ، وحجية الأخبار ، وقد بلغ مجموع هذه الدروس ( 172 ) محاضرة ، توزعت على سنتين دراسيتين .
ولا يخفى أن مسألة حجية الظن ومباحث الظنون الخاصة أو الإمارات المعتبرة شرعاً تمثّل العمود الأساس الذي تتكئ عليه الخيمة الأصولية بأغلب مباحثها ، إذ ليس ثمة شك أن جلّ المسائل الاستنباطية في فروع الدين قائمة على أساس الاستناد إلى ظواهر النصوص وأخبار الثقات ، والتي لا تفيد إلا الظن بالحكم الشرعي ، نعم هو ظن معتبر يمكن الاستناد إليه شرعاً .
لكن كيف أصبح الظن طريقاً لمعرفة الأحكام الإلهية التي تدير حياة الإنسان ؟ وما هي الكيفية التي نال الظن من خلالها منصب الحجية والتنجيز والتعذير ؟
الإجابة عن ذلك كلّه تمثّل جوهر البحث في مسألة حجية الظن من الناحية الأصولية ، الأمر الذي أنتج أن تشغل هذه المسألة مساحة واسعة في مباحث أصول الفقه ، كما لا يخفى على من قرأ أبحاث هذا العلم ومارس التحقيق في مسائله .
وقد تميزّ بحث الظن عند السيد الأستاذ الحيدري أيضاً بخصائص مهمّة وجوهرية على مستوى البحث الأصولي في أغلب المسائل التي تناولها ، ابتداءً من المنهج العلمي الذي خضع له تحقيق هذه الأبحاث وانتهاءً بالمعطيات المعرفية والعقائدية والأصولية المترتبة على ذلك .