تلخيص
أولًا : إنّ ما ذكر من أن العلم هو مجموع قضايا يبحث فيها عن أحوال موضوع واحد ، وان العلم لابدّ فيه من موضوع وهو الموضوع في جميع قضاياه ، وأنّ موضوع العلم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، وأنّ العرض الذاتي هو ما يعرض الشيء لذاته ، وأن محمول المسألة كما أنه ذاتيّ لموضوع العلم أيضاً ، وأنّ تمايز العلوم إنّما هو بتمايز الموضوعات . . . إنّما يختصّ بالعلوم البرهانية من حيث جريان البرهان فيها ، لا العلوم الاعتبارية ، فلا دليل على جريان شيء من هذه الأحكام فيها أصلًا .
ثانياً : إنّ ما يسمّى بعلم الأصول ليس علماً بالمعنى الفنّي للعلم ، وعليه فإنّ البحث فيه عن وجود ضابط حقيقي لمسائله ليس صحيحاً من الناحية المنهجية .
ثالثاً : عدم وجود ثمرة للبحث عن أصولية المسألة وعدمها ، لأنّ علم الأصول لو كان علماً حقيقياً يختصّ بموضوع واحد ، وذلك الموضوع يقتضي نهجاً استدلالياً خاصّاً ، لكان البحث عن أصولية المسألة ذا فائدة من حيث تحديد المتّبع في تحقيق مسائله .
رابعاً : إنّ من المهمّ تجذير المسائل في علم الأصول ، وإرجاع موضوع كلّ مسألة إلى أصلها ومصدرها الذي نشأت منه ، لأنّ معرفة هذه الحقيقة يسهّل لنا الطريق للوقوف على المنهج الصحيح في تحقيق تلك المسألة . وبهذا يتّضح أنّه لا يمكن أن توزن جميع مسائل علم الأصول بميزان واحد وبمنهج واحد .
وتأسيساً على هذه الحقيقة فإنّه وإنّ لم تكن هناك ثمرة من البحث في أصولية حجّية القطع وعدم أصوليّتها ، إلا أنّ البحث في انتماء مسألة حجّية