تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
المساهمة في تحليل المفاهيم الأصولية ، ومن جملتها نظرية التورية وانقسامها للتورية البديعيّة والتورية العرفيّة . فالتورية البديعيّة ، تعني إطلاق لفظ له معنيان : قريب وبعيد مع إرادتهما جدّاٍ ، وقد استفدنا من هذه النظرية في بحث استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، حيث ذهب كثير من علماء الأصول لعدم جواز الاستعمال في المعاني المتعدّدة ، وذهبنا لجواز ذلك استناداً لوقوعه في شعر العرب وخطبهم ، والوقوع خير دليل على الإمكان . والتورية العرفية ، هي الستر على المراد الجدّي بعدّة أساليب ، وقد ذكرنا في بحث علل اختلاف الأحاديث في باب تعارض الأدلة الشرعيّة ، أنّ من أسباب اختلاف الحديث الصادر عنهم ( عليهم السلام ) استخدامهم للتورية العرفية كما ورد عنهم : إن كلامنا لينصرف إلى سبعين وجهاً لنا منها المخرج » « 1 » . وهكذا يسترسل السيّد دام ظلّه في بيان آثار الحقول الأخرى من فلسفية واجتماعية وقانونية ورجالية وأدبية على البحث الأصولي . فتحصّل إلى هنا أنّ هذه المسائل والقواعد التي يبحث عنها في علم الأصول ، وان لم يكن بينها جامع ذاتيّ حقيقي يكون محوراً للمحمولات التي تعرض عليه ، إلا أنها جميعاً تشترك في كونها تحقّق غرضاً للعالم بها ، وهذا ما صرحّ به بعض الأعلام ؛ قال الخراساني : « والمسائل عبارة عن جملة من قضايا متشتّتة ، جمعها اشتراكها في الدخل في الغرض الذي لأجله دون هذا العلم ، فلذا قد يتداخل بعض العلوم في بعض المسائل ، ممّا كان له دخل في مهمّين لأجل كلّ منهما دوّن علم على حدة ، فيصير من مسائل العلمين » « 2 » .
هامش
( 1 ) الرافد علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظلّه ، بقلم السيّد منير عدنان القطيفي ، الطبعة الأولى ، 1414 ه - : ج 1 ص 22 . ( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 7 .