تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
في ضوء ذلك اتسمت الأبحاث الأصولية ببالغ الدقّة والشمول والعمق ، وأخذت بالزيادة والاتساع كماً ونوعاً كلما مرّ عليها الزمن ، حتى أضحى البحث الأصولي - نتيجة لذلك - مثاراً للنقض والإبرام والتحقيق لكثير من المسائل التي تنتمي في أصلها المعرفي إلى طيف واسع في العلوم المختلفة كالفلسفة والكلام والمنطق واللغة والأدب والتفسير والقانون ، بل علم النفس وعلم الاجتماع أيضاً . وكان السبب الرئيسي الذي أدى إلى اجتماع هذه المسائل المترامية الأطراف في البحث الأصولي هو وقوعها كمقدمات - قريبة أو بعيدة - في عملية استنباط الحكم الشرعي . ومما أنعم الله عز وجل به عليّ أن وفَّقني لحضور أبحاث سيدنا الأستاذ كمال الحيدري الأصولية في الحوزة العلمية في مدينة قم المشرفة على ساكنتها آلاف التحية والثناء . وقد كان من التوفيقات الخاصة أني قمت بتقرير هذه الأبحاث كاملة وذلك بدعم وتشجيع من سماحة السيد مباشرةً حتى تمّ طبعها وإخراجها إلى النور لكي ينتفع منها طلاب العلم والمحصّلون جميعاً . ونظراً لأهميّة هذه الأبحاث وما انطوت عليه من الإثارات العلمية التي فتحت آفاقاً جديدة في مسائل أصول الفقه ، سوف أنتهز هذه الفرصة من الكتابة لتناول الإبداع العلمي في أصول الفقه عند سيدنا الأستاذ الحيدري حفظه الله بالرغم من أنني قرّرت مجموعة أخرى من الأبحاث القرآنية والعقائدية المهمّة ، إلا أنّ الحديث عن البحث الأصولي يبقى ذا أهمّية خاصة ؛ لما له من دور كبير في عملية استنباط الحكم الشرعي . تجدر الإشارة هنا إلى أنّ البحث الأصولي الذي قرّرتُه من دروس السيد الأستاذ يقع في جزئين : الجزء الأول : مباحث القطع ، الجزء الثاني : مباحث الظنّ . ومن هنا سوف نتكلّم عن مميزات كلا البحثين بشكل مستقلّ .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 454 | حميد مجيد هدو