تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

تمهيد

من نافلة القول أن نتكلّم عن مكانة السيد كمال الحيدري وأستاذيّته المرموقة في الأوساط العلمية ، بعد أن مثّلت محاضراته التي استوعبت الجزء الأكبر من فروع المعرفة الإسلامية من التفسير والأصول والفقه والكلام والفلسفة والعرفان - ببعديه النظري والعملي - الرافد الأهمّ الذي انتهل منه المئات من طلّاب هذه العلوم في الحوزات العلمية وخارجها سواء أكان بطريق مباشر أم عن طريق « الكاسيت » . فقد كانت هذه الدروس الشاهد الأكبر على طريقة البيان الرائعة التي كان يتمتع بها سيّدنا الأستاذ عند عرضه المطالب العلمية مهما بلغت درجتها من الدقّة والعمق . ومن هنا تأثّر جمع كبير من طلبة الحوزة بهذه الطريقة حتى اخذ بعضهم يقلّده في طريقة الإلقاء والبيان في التدريس . تجدر الإشارة أيضاً أن من أهمّ الميزات التي برزت في المنهج التدريسي عند السيد الحيدري هي ما أستطيع أن أطلق عليه « تجذير البحث العلمي » وأقصد بذلك إرجاع المسائل التي تطرح في الدرس إلى جذورها المعرفية والعلمية التي نشأت منها ، إذ قد تكون المسألة المطروحة أصولية لكنها تنتمي في أصلها المعرفي إلى علم الفلسفة أو الكلام ، ولهذه الطريقة في التدريس ثمرات مهمّة وجوهرية على مستوى العلاقات التي تحكم منظومة التفكير الإنساني عموماً ، ولذا كان سماحته يؤكد دائماً على العلاقة الميكانيكية بين العلوم وتأثير بعضها على البعض الآخر في المنهج والمعطيات . وقد اضطلع السيد الحيدري بدور كبير في مجال التأسيس للدرس الفلسفي والعقائدي وخصوصاً في الحوزة العلمية العربية ، وفي هذا المجال
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 451 | حميد مجيد هدو