ومن خلال الاستعانة بالمعطيات السابقة يمكن الوقوف على الأثر الكبير الذي تركه الأستاذ الحيدري في الأوساط العلمية وتربية جيل العلماء والمحققين ، إذ بعد أن يحضر الطالب درس السيد الأستاذ لسنوات عديدة - بشرط الجدّية في التحصيل العلمي والمتابعة المستمرة للدرس - يكون قد أخذ بقسط وافر من الأركان الأساسية التي تكوّن المنهج العلمي الصحيح في تحقيق المسائل العلمية ، وهذا ما جرّبته بنفسي إذ حضرت دروس السيد الأستاذ لمدة ثماني سنوات - وما زلت مستمراً - في مختلف فروع المعرفة من الفلسفة والأصول والفقه والكلام والعرفان النظري ، وكانت نتيجة ذلك مجموعة من المؤلفات والأبحاث التي امتازت بالمنهجية العلمية والأسلوب الصحيح . وقد قرّر لجمع من طلابه أن يكونوا أساتذة وكتّاباً ومحققين في مختلف المعارف .
أصول الفقه عند السيد الحيدري
من نافلة القول أن نتكلم عن مدى الأهمّية القصوى والمكانة العليا التي يحتلّها البحث الأصول في منظومة الفكر التشريعي الإسلامي عموماً ومدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) خصوصاً ، ذلك أن البحث الأصولي هو الرصيد الأساسي الذي يستمدّ منه البحث الفقهي قواعده الرئيسية التي يستند إليها الفقيه أثناء ممارسته العلمية استنباط الحكم الشرعي ، والوصول إلى الأحكام الإلهية ، من خلال الوقوف على أدلتها التفصيلية .
لقد أدرك علماء الأصول خطورة هذه العملية المعقّدة وأهمّية النتائج المترتّبة عليها ، والتي يستطيع الفقيه - في آخر المطاف - من إسناد هذه النتائج إلى قائمة الأحكام الشرعية الصادرة عن الله عز وجل .
وبعبارة أخرى : فان الفقيه ومن خلال استناده إلى القواعد التي يضعها البحث الأصولي بين يديه ، يكون هو اللسان الناطق باسم الشريعة الإلهية .