( 1 ) بحث القطع
بدأ البحث في مسألة القطع في غرة شهر رجب لعام 1421 ه - ، وانتهى في غرة شهر صفر لعام 1423 ه - ، وقد بلغ مجموع المحاضرات ( 135 ) محاضرة توزعت على طوال سنتين دراسيتين .
ولا يخفى إنّ من أهمّ المسائل التي تناولها البحث الأصولي مسألة « القطع » وأحكامه من الناحية الأصولية أو ما يعبَّر عنه بحجية القطع . وبغضّ النظر عن معرفة روح العلاقة القائمة بين مسألة القطع وبين المسائل الأصولية ، فإنّ بحث القطع يبقى محافظاً على أهمّيته من الناحية المنهجية على أية حال ، ضرورة أنّ هذا البحث غير خارج في حقيقته عن حريم البحث في نظرية المعرفة وفلسفة العلم ، ومن الواضح أنّ هذا البحث يُعدّ من أهمّ المسائل التي يرتكز عليها الهرم المعرفي لجميع العلوم التي تتألف منها منظومة التفكير الإنساني عموماً .
سيراً على هدي هذه الحقيقة ، قررّ السيد الأستاذ أننا عندما نتكلّم عن القطع في ضوء البحث الأصولي فلابدّ أن نأخذ بنظر الاعتبار جميع الجذور المعرفية والمنهجية التي تنتمي إليها هذه المسألة ، وإلا فإنّ البحث حول القطع سيكون عقيماً حينئذ لا محالة ، لأنّ اقتطاعها من أصلها العلمي الذي تنتمي إليه سيؤدي إلى معالجتها في ضوء أدوات معرفية أخرى غير تلك الأدوات التي من المفترض أن تقع هذه المسألة تحت سلطانها . ولعل عدم الالتفات إلى هذه الحقيقة في منهجة البحث حول القطع الأصولي ، هو الذي أدى إلى وقوع الاختلاف الشديد في جلّ أبحاث هذه المسألة بين الأصوليين .
وقد تميّز بحث القطع عند السيد الأستاذ بمجموعة من الخصائص المهمّة والجوهرية على مستوى البحث الأصولي ، ابتداءً من الفهم الذي طرحه