لتعريف هذا العلم ، ومعرفة حقيقة الموضوع الذي تدور عليه مسائله جميعاً ، مروراً بمعرفة المنهج المتّبع في تحقيق المسائل في ضوء ما هو التحقيق لما يسمّى « بعلم الأصول » .
وسوف نرى بناءً على هذه الرؤية ، أن البحث الأصولي - في كثير من مباحثه - سيتخذ مساراً آخر يختلف اختلافاً جوهرياً عمّا هو المعروف في كلمات الأعلام عند تحقيق أمثال هذه المسائل .
علم الأصول ليس علماً حقيقياً
من المسائل المهمّة التي تناولها السيد الأستاذ في بحث القطع بيان حقيقة ما يسمّى بعلم الأصول ، حيث أثبت في نهاية البحث أن علم الأصول ليس علماً بالمعنى الفني والمنهجي لمصطلح « العلم » .
في ضوء التعريف المتقدّم لعلم الأصول ، نفهم أنه علم يبحث عن العناصر والموجّهات العامّة التي تدخل في علميات استنباط متعدّدة لأحكام مواضيع متنوّعة . ولا يحدّد علم الأصول العناصر والموجّهات العامّة فحسب ، بل يحدّد أيضاً درجات استعمالها في عملية الاستنباط والعلاقة القائمة بينها ، وبهذا يضع للعملية الاستنباطية نظامها العام الكامل .
من هنا لم يكن إفراد علم الأصول عن مباحث علم الفقه لأجل مائز ذاتيّ بين هذين العلمين ، كالمائز الذاتي بين الطبيعيات والرياضيات مثلًا .
نعم ، عملية استنباط الحكم الإلهي لتعيين الموقف الشرعي تتوقف على نحوين من العناصر ؛ خاصة ومشتركة ، وقد أفُرد بابٌ لبحث العناصر المشتركة ، وبمرور الزمن أطلق عليه « علم الأصول » ، فهو باب من أبواب استنباط الحكم الشرعي ، لوحظ فيه الاقتصار على ذكر الموجهات العامّة المأخوذة من الشارع .