تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
أن كانت ، هو كعلمه بها قبل أن تكون ، من دون فرق بين الحالين ، وذلك كإشارة لها مغزاها في مواجهة تيّار في فكر المسلمين كان يذهب إلى أنّ علم البارئ قبل الخلق هو علم إجماليّ يصير تفصيلياً بعده . 3 - لإثبات أنّ القدرة من صفات الذات ، جاء في حديث محمد بن عرفة : « قلت للرضا ( ع ) : خلق الله الأشياء بالقدرة أم بغير القدرة ؟ فقال : لا يجوز أن يكون خلق الأشياء ، بالقدرة ، لأنّك إذا قلت خلق الأشياء بالقدرة فكأنك قد جعلت القدرة شيئاً غيره ، وجعلتها آلة له بها خلق الأشياء ، وهذا شرك . وإذا قلت : خلق بقدرة ، فإنما تصفه أنّه جعلها باقتدار عليها وقدرة ، ولكن ليس هو بضعيف ولا عاجز ولا محتاج إلى غيره » « 1 » . يفصح النصّ أنّ القدرة ليست شيئاً غير الله عزّ وجلّ ، فإذن لابد أن تكون عين الذات ، وإذا صارت عين الذات فلا يمكن أن تكون صفة فعل ، وإنّما لابدّ أن تكون صفة ذات ، وهو المطلوب . لو أنّ أحدهم مارس في الوقت الحاضر مثل هذه الدقّة في استخدام الألفاظ وتدريب السائل والمتعلّم على صحّة استعمال اللفظ في موضعه ، فربّما اعترض عليه آخرون وأنكروا جدوى مثل هذا النهج التدقيقي ، بل ربما حملوا ذلك على التعالم أو الفضول العلمي ، مع أنّ النصوص الروائية مشحونة بمثل هذه النقاط الدقيقة التي تأتي على سبيل التعليم والتحذير من الوقوع بمزالق الاستخدامات الخاطئة . على هذه السيرة مضى الكتاب وهو يقدّم عشرات الأمثلة على كشوفات النقل وإبداعاته ، حتى لنستطيع أن نسجّل بثقة : أنّ البحث العقلي لم يستطع أن يغطّي في تفصيلاته جميع الأفكار التي أثارتها النصوص الروائية أو أن يؤسّس لها قواعد برهانية ناهضة ، من دون أن يعني ذلك خلوّ طريق النقل من
هامش
( 1 ) التوحيد ، مصدر سابق ، باب القدرة ، الحديث 12 ، ص 130 - 131 .