مع ميل البحث إلى ترسيخ منهجية الثقافة التوحيدية المقارنة ، استطاع الكتاب أن يقدّم خدمة ثقافية على مستوى معرفة أبرز الاتجاهات الفِرَقية التي كان لمعظمها - ولا يزال - حضورها في المجال الفكري حيال مسائل العقيدة ومفرداتها من خلال طبيعة بناءاتها المعرفية .
كما استطاع في بحوث خاصّة كالصفات والقدرة والعلم الإلهي - إلى حدّ ما - أن يتوغّل أكثر ليُبرز النسق المتحكّم في تعدّد أفهام علماء المسلمين وتنوّع اتجاهاتهم في إدراك حقائق التوحيد وما يرتبط بها ، عبر تحليل خلفياتهم الفكرية والمعرفية على نحو أخصّ ، ويكشف من ثمّ عن المسافة الفاصلة بين الرؤية الكلامية والرؤية الفلسفية ، كما يؤشّر على طبيعة القراءات داخل النسق الواحد والنتائج المترتّبة على كلّ واحدة منها .
5 - للنقل دوره الكبير الذي نهض به في هذا الكتاب ، كما له استعمالاته المتعدّدة . فتارة يكون هو الدليل ، أو يكون له الدور الأبرز في تأسيس الدليل ، وتارة يلعب دور الشاهد والمؤيّد للمرتكز الوجداني والعقلي الواضح الذي لا يحتاج إلى دليل ، وحينئذ لا يحتاج إلى التمحيص السندي ، وفي كلّ الأحوال حرصنا أن نأخذ النصوص عن الكتب المشهورة الموثّقة ، وأن تكون الروايات من الكثرة ما يكفي للاطمئنان بصدورها إجمالًا ، وزيادة في الاطمئنان عمدنا إلى تأييد مضمون النصّ بالقرائن النقلية والعقلية .
6 - جاء الاستخدام المكثّف للمصادر والشواهد لإيجاد الاطمئنان والتثقيف على الأفكار المطروحة ، وتمرين القارئ أو الدارس على العودة بنفسه إلى الأفكار ومتابعتها في مصادر أخرى ، لغرض الاستزادة أو المقارنة . كما لا يخفى أثر ذلك في ترسيخ الثقافة التوحيدية المقارنة .
7 - يتألّف الهيكل العامّ للكتاب من ثلاثة أقسام تستوعب أقسام التوحيد الثلاثة ، هي : التوحيد الذاتي ، والتوحيد الصفاتي ، والتوحيد الأفعالي .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 447
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٤٤٧