تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
واخترتُ له عناوين دالّة طمعاً في المزيد من التيسير والإيضاح . لكن مع ذلك يبقى لكلّ علم مستواه الذي لا يمكن تجاوزه ، فالبحث المنطقي مثلًا يبقى رفيعاً حتى مع التيسير إذا ما قورن بالبحث التأريخي الميسّر . ولما كان التوحيد هو موضوع الكتاب بما يكتنفه من بحوث وأفكار ومصطلحات وتقسيمات دقيقة ، فلم يكن بمقدوري أن أتخطّى المستوى من التيسير الذي عليه الكتاب فعلًا ، بالأخصّ مع التزام النهج المقارن في بيان الرؤى وتحليلها ونقدها وما أملاه من تطواف في أبرز ما أفرزته عقول المسلمين من اتجاهات ومواقف في الكلام والفلسفة ، وعلى نحو أقلّ في العرفان . 3 - بودّي أن أشير بوضوح لفرق بين حصيلتين في تقرير المادّة ؛ حصيلة تأتي كثمرة للدورة التدريسية ، وأخرى تعقب الدورة التدريسية وتأتي من بعدها ، كما هو حال هذه الدروس . فالصيغة الثانية تكون أكثر نضجاً وتكاملًا وعمقاً لأنّها بمنزلة المحصّلة الأخيرة ، خالية ما أمكن من منعرجات الصعود والهبوط وتغيّرات الرأي وتقلّباته ، مستوية على عمق واحد أو تكاد . وهذا ما كان ؛ فهذه البحوث للأستاذ الحيدري ليست تقريراً لدروسه المنتظمة في التوحيد لطلاب العلوم الدينية في الحوزة العلمية ، بل جاءت بعد انتهاء الدورة وكتعبير أخير لموقفه الفكري وخلاصة لخبرته المتميّزة على هذا الصعيد ، فأضافت مكاسب للكتاب يمكن للخبير أن يتلمّسها . 4 - المحور في الكتاب هو الرؤية القرآنية وما يستمدّ من معارف أئمّة أهل البيت بالأخصّ الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ، بيد أنّ الكتاب لم يترك المرور على النظريات الفلسفية والكلامية . فالخطّ العامّ قرآنيّ - إماميّ لكن ثقافة العرض والتحليل لم تهمل الكلام والفلسفة ؛ لتكتمل الرؤية ، ويكون القارئ أو الدارس في أجواء أهمّ ما أفرزه فكر المسلمين على هذا الصعيد .