وعندما يذكر الإمام أنّ الله عزّ وجلّ :
« يسمع بكلِّه »
لا يبرح أن ينفي عن ذهن السامع ما قد يتبادر إليه من تجزئة وتبعيض .
2 - درس الكتاب العلم الإلهي في إطار منهج يطلّ عليه من ثلاثة أقسام ، هي علم الله بذاته ، وعلمه بمخلوقاته قبل الإيجاد ، وعلمه بالأشياء حين الإيجاد وبعده . لكن لبّ الكلام في المسألة يكمن في القسم الثاني حتى يستشفّ من نصوص بعض الحكماء أنّ الله جلّ جلاله لا يعلم بالجزئيّات ؛ خشية التورّط بعدد من الشبهات .
أمّا النقل فقد استوفى تغطية المسألة من جوانبها بما يثبت العلم التفصيلي قبل الإيجاد وخصائص هذا العلم وما يرتبط به عبر عشرات الروايات ، بما يغني عن البحث العقلي ، تماماً كما حصل قبل ذلك في بحث الوحدة حينما أغنت نصوص الإمام عليّ وبقية أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) بروحها البرهانية وعناصرها الاستدلالية عن إقامة برهان عقليّ مستقلّ على تلك الوحدة .
وإذ يصعب سوق النصوص على جوانب المسألة بأجمعها ، سنكتفي بنصّين عن الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) .
جاء في الأوّل :
« لم يزل الله عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم » « 1 »
. وفي الثاني :
« كان الله عزّ وجلّ ولا شيء غيره ولم يزل عالماً بما يكون . فعلمه به قبل كونه ، كعلمه به بعد كونه » « 2 »
. فبينما يدلّ النصّ الأول على أنّ الأشياء كلّها كانت موجودة في العلم ، فإنّ النصّ الثاني يؤكّد دون شائبة أنّ علمه سبحانه بالأشياء حين الخلق وبعد
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 باب صفات الذات ، ح 1 ، ص 107 .
( 2 ) المصدر السابق ، ح 2 ، ص 107 .