تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
كلمات أئمّة أهل البيت ولاسيّما الإمام أمير المؤمنين عليهم ( جميعاً صلوات الله وسلامه وتحيّاته ) وما أنجزته من فتوحات على هذا الصعيد . هذه دعوى حوّلها الكتاب إلى حقيقة ثابتة من خلال عشرات الموارد بل مئاتها ، وحرص على إبرازها بوصفها امتداداً طبيعياً لفتوحات المعرفة العلوية أو نتيجة لها . ثمّة من يعترض أحياناً على التدقيق الذي يمارسه البحث العقلي والفلسفي في قضايا الدين سواءً على مستوى المعرفة التوحيدية أو غيرها ، متذرّعاً أنه يزيد عن الحاجة ، ولا أثر له في آية أو رواية ، ولو كانت له أهمّية لأشار إليه النقل ، ليستدلّ أخيراً أنّ مثل هذه الممارسة تعكس ضرباً من الترف العقلي كان الأجدى أن يوظّف في قضايا أهمّ . لا أحد ينكر وجود الترف العقلي ، ومن ثمّ ليس هناك من يجرؤ على تزكية البحث العقلي والفلسفي في جميع القضايا التي يطرقها ، والآراء التي ينتهي إليها ؛ على أنّ الفضول لا يقتصر على الفلسفة وحدها بل يعمّ ليشمل العلوم والمعارف جميعاً . لقد تناولت النصوص عشرات المسائل ذات الصلة بالتوحيد ، ممّا لم تكشفه الفلسفة بعد ، أو لم تُقم البرهان عليه عبر بحوث العقل . كما أنّ الكتاب مملوء ببحوث توحيدية دقيقة سجّل فيها النقل تألّقاً لم ترقَ الفلسفة إلى ضفافه ولم تقترب من تخومه إلّا بعد ألف عام أو يزيد ، والأهمّ من ذلك أنّها لم تتاخمه إلّا بإرشاد من النقل نفسه ، ولولا إضاءات النقل لبقيت شاردة عنه . ولا غرو ، فالمعارف التي يتطلّع إليها الإنسان عبر الفلسفة والكلام ، والحقائق التي يصبو إليها عبر الكشف والعرفان ، قد جاءت : « على لسان أئمّة ديننا أهل بيت العصمة والوحي ، على نحو ألطف وأشرف مما هي عليه في دقائق كتب الحكمة المتعالية » ، كما يثبّت ذلك باحث معاصر متضلّع في