الإلهية منذ العقود الهجرية الأولى ، فهذه نصوصه تصدع :
« واحد لا بعدد » « 1 »
، وأنّه
« الأحد بلا تأويل عدد » « 2 »
وأنّ
« كلّ مسمّىً بالوحدة غيره قليل » « 3 »
، وأنّ
« من وصفه فقد حدَّه ، ومن حدَّه فقد عدَّه ، ومن عدَّه فقد أبطل أزله » « 4 »
. مع أنّ هذه النصوص - وغيرها مئات - كانت في متناول أيدي المسلمين ، إلّا أنّ المفارقة التي تستدعي التأمل أنّ هذا المجال بقي موصداً لم تزدهر في حقله نظرات المسلمين ولم تتفتّح مسارات الفكر إلّا بعد قرون ؛ ما يكشف عن حصيلتين :
الأولى : أنّ القرآن وحده لا يكفي من دون أن يُقرن بالثقل الثاني وهو العترة ، إذ نصّ النبيّ ( ص )
أنهما لن يفترقا
، وبهما معاً تكون الهداية التامّة .
الثانية : أنّ العقل الإنساني لو تُرك وشأنه بعيداً عن نور الوحي وهدي السماء لما انتهى إلى أكثر من الوحدة العددية . وهذا معناه أنّ للعقل منطقة معرفية لا يتعدّاها بإمكاناته المستقلّة ، وأنّه يحتاج - إذا ما رام أن يرتقي إلى طور آخر وراءها - إلى من يأخذ بيده .
لكنّ الأمانة تدعونا لأن نعترف أنّ معطيات هذه المسألة لم تتضح تفصيلياً في نطاق مدرسة أهل البيت أيضاً إلّا بعد مرور قرون ؛ ما يكشف - من جهةٍ - عن دقّتها وحاجتها إلى المزيد من النباهة وإمعان النظر ، كما يكشف - من جهة أخرى - عمّا يجرّ إليه الإغضاء عن المعاني العقلية الدقيقة والرفيعة التي تنطوي عليها نصوص الإمام أمير المؤمنين ( ع ) في مجال المعرفة التوحيدية .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة 185 ، ص 269 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 152 ، ص 212
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 65 ، ص 96 .
( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة 152 ، ص 212 .