تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
العلويّ مباشرة أو استمدّها في ضوء قواعده ، سقتها على عجل وذلك لأنه لم أرد لهذه القراءة أن تأتي مشحونة بالمصطلحات المغلقة والأفكار المعقّدة أو المختزلة ، لأنّها بمنزلة اللافتة التي تسعى لأن تجذب إلى الكتاب وتحشد من ورائه أكبر عدد من القرّاء ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى ، تقوم منهجية الكتاب وخطّته على إقامة توازن بين عمق الأفكار وبين وضوحها وسهولة عرضها ، بحيث تسفر عن مضامينها بيسر . فلو راجع القارئ هذه العناصر السبعة في مظانّها من الكتاب ، لرآها في غاية اليسر والوضوح ، لا يشوبها إغلاق ولا تعقيد ، لأنّها جاءت في سياق موضوعاتها وأُشبعت بلغة وافية ، لذلك أرجو أن لا يُبخس الكتاب حقّه من هذه الجهة ، بفعل ما ذكرتُه من أفكار مكثّفة في هذه النقاط السبع ، ألجأتني إليها الضرورة .

فتوحات المعرفة العلوية

من أهداف هذا الكتاب أنّه حرص على أن يشقّ طريقه مستضيئاً بأنوار النصّ العلويّ ، وقد هاله كلّما توغّل في البحث كثافة الكشوفات التي يختزنها نصّ الإمام أمير المؤمنين ( ع ) في ظاهرة تستحقّ أن يُطلق عليها بحقّ : « فتوحات المعرفة العلوية » . ليس هذا البحث بديلًا عن الكتاب ، لكن من واقع مهمّتها في التنبيه إلى خطّته وتحفيز العقل وإثارته للتعاطي مع محتوياته ؛ نسجّل في ما يلي إشارات سريعة إلى بعض أبعاد الفتح المعرفي العلويّ الكبير : ثَمّ نقطة منهجية تأتي في البدء يميِّز عبرها النصُّ العلويّ بين منهجين في المعرفة ؛ تبعاً للتمييز القرآني ذاته ، حيث يقول الله سبحانه : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ( فصلت : 53 ) . فمع مشروعية الطريقين الآفاقي والأنفسي في المعرفة ، إلّا أنّ النصوص العلوية لا تخفي ترجيح المعرفة الأنفسية بوصفها الطريق الأفضل والأكمل