تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
المؤدّي إلى معرفة الله سبحانه . ففي « الغرر والدرر » وحده روى الآمدي من كلمات الإمام أمير المؤمنين القصار نيفاً وعشرين حديثاً في معرفة النفس ، منها قوله ( ع ) : « غايةالمعرفة أن يعرف المرء نفسه » ، وقوله : « من عرف نفسه عرف ربّه » ، وقوله : « المعرفة بالنفس أنفع المعرفتين » . تستند المعرفة الآفاقية التي تنطلق من التعاطي مع الواقع الخارجي ، إلى النظر الفكري ، ومن ثمّ فهي حركة فكرية ترتدّ إلى تأليف الأقيسة واستعمال البرهان للتحقّق من صحّة النتائج التي تبلغها . لهذا تبقى هذه المعرفة بحاجة إلى انتباه دائم وتركيز مستمرّ على مقدّماتها ، كما أنّها عرضة للخطأ والاختلاف لأنّها علم حصوليّ . الأهمّ من ذلك أنّ للمعرفة الفكرية مدىً محدّداً ليس بمقدورها أن تتخطّاه ، ولا تترتّب عليها بالضرورة آثار تربويّة . فما أكثر من يعلم علماً دينياً وسلوكه لا ينمّ عن الاستقامة والصلاح . أمّا المعرفة الأنفسية التي تتّجه نحو الداخل الإنساني ، فهي تتّسع لتشمل جميع بني الإنسان لأنّها في نفسها ليست من السنخ الذي يحتاج إلى تأليف الأقيسة وصفّ المقدمات وممارسة الجهد البرهاني ، وإنّما يكفي فيها إحساس الإنسان بذاته وإنيّته ؛ هذا الإحساس الذي لا يخلو منه إنسان على وجه البسيطة بغضّ النظر عن المستوى العلمي والوضع المدني والحضاري . لكن لمّا كانت المعرفة النفسية محفوفة بمشاقّ التهذيب والتزكية ، فقد عزف أكثر الناس عنها وأضحت خياراً للقلة ، على الرغم من الرصيد الذي تتمتّع به في ذات كلّ إنسان . سلفت الإشارة إلى أنّ توحيد الله جلّ وعلا - فيما تعنيه هذه الوحدة - هو محور البحث التوحيدي واللبنة الأساسية التي يُشاد عليها صرح المعرفة