في التشبيه . والنصوص العلوية - وتبعاً لها نصوص بقية أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) - هي التي تصوغ لنا التوازن الدقيق بين استحالة الإحاطة كنهاً وذاتاً وبين إمكان المعرفة في حدّها الواجب .
6 - من القواعد التي يمكن أن تبرز إلى جوار القواعد الأخرى التي استمدّها الكتاب من المنهج العلويّ مباشرة أو بالتبع ، القاعدة التي تفيد بأنّ مراتب الفيض الإلهيّ كلّما اقتربت منه سبحانه تبسّطت وتوحّدت وقويت ، وكلّما ابتعدت عنه تكثّرت وتجزّأت وضعفت . ففي الخطّ النزولي لمراتب الفيض الإلهي بشأن السمع والبصر مثلًا ينفرز السمع عن البصر بعد أن كان في مقام الذات الأحدية البسيطة سمعُه بصرَه وبصرُه سمعَه . وبالعكس كلّما اكتسبت المراتب خطّاً صعودياً فإنّها تبدأ بالتوحّد إلى أن تبلغ معدن العظمة فيصير سمعُه عينَ بصره ، وبصرُه عينَ سمعه ، وهما عين قدرته ، وقدرته عين سمعِه وبصرِه وهكذا .
الحقيقة أنّ هذا المسار يعكس قاعدة عامّة تساهم في بناء صرح المعرفة التوحيدية منهجياً في مواضع أخرى في غير مقولة السمع والبصر ، حيث أفاد منها الكتاب كثيراً إلى جوار بقيّة القواعد .
7 - من خصائص المنطق العلويّ التي سيرد عنها الحديث بعدئذ أيضاً ، ما تتّسم به حلقاته من بناء منطقيّ فذّ . فالمقولات داخل سياق النصّ العلويّ تعكس تسلسلًا منطقياً مذهلًا ، فكلّ واحدة منها تكون - بتعبير المناطقة - حدّاً أوسط لإثبات التالي منه ، فهي مُرتّبة ترتيباً رياضياً . فكما أنّ الثلاثة تأتي بعد الاثنين ، والأربعة بعد الثلاثة ، ولا يمكن للستّة أن تأتي بعد الأربعة مباشرة ، فكذلك هي جُمل الإمام منتظمة في سياق من الوحدة المنطقية الرياضية ، كما ستأتي الإشارة لأمثلة منه في الفقرة اللاحقة إن شاء الله تعالى .
هذه أمثلة لبضعة عناصر ارتكز إليها الكتاب كأصول أخذها من المنهج
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 429
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٤٢٩