تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
واجد لكلّ كمال موجود ، لأنّه قد تكون الكمالات الموجودة متناهية . في هذا الضوء تتضح القاعدة القرآنية العامّة التي تنسب كلّ كمال إلى الله ، بحيث لا يمكن أن يفرض كمال إلّا وهو موجود له سبحانه ، كما تدلّ عليه الآيات التي تتحدّث عن صفاته الواقعة في سياق الحصر ، كقوله تعالى : اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ( طه : 8 ) ، بل إنّ كلّ كمال ليس موجوداً لله تعالى بنحو التناهي ، وإنّما هو موجود له فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى . لقد نهضت بإيضاح هذه القاعدة وما تثمره من نتائج في البحث التوحيدي البحوث التفصيلية في الكتاب . 4 - إلحاقاً بما سبق وتأسيساً عليه ، استطاع الكتاب أن يحوّل مقولة امتلاء الذات الإلهية بالكمالات أجمعها بحيث لا يشذّ عنها كمال ، بل لها من كلّ كمال وجوديّ أعلاه وأشرفه ، وذلك على قاعدة : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ( الأعراف : 180 ) ؛ استطاع أن يحوّلها إلى عنصر منهجيّ مشترك في الردّ على جميع النظريات التي لا يؤمن بها ؛ يرجع السبب في ذلك إلى أنّ هذه القاعدة تؤسّس لأصل موضوعيّ حاكم على جميع جوانب المعرفة التوحيدية . ف - « امتلاء الذات الأحدية بالكمالات أجمعها ، بحيث لا يشذّ عنها ضرب منها ، بل لها من كلّ كمال وجوديّ أعلاه وأشرفه » تحوّل علمياً إلى ضابطة أساسية نقوّم في ضوئها الآراء والنظريات . على سبيل المثال غدا هذا الأصل بالضابطة العلمية التي يوفّرها هو العنصر الأوّل في الردّ على نظرية الأشاعرة في زيادة الصفات على الذات ، كما في الردّ على نظرية المعتزلة في نيابة الذات عن الصفات ، من خلال ما تستلزمه كلتا النظريتين من خلوّ الذات عن هذا الضرب من الكمال . كما كان للأصل ذاته حضوره الفاعل في مناقشة نظرية المشّائين في العلم الإلهي ، وغير ذلك من الآراء والنظريات .