وحدها ما لم تكن مؤدّية إلى التصديق والإيمان ، والتوحيد في المنطق العلويّ هو أهمّ ركن في التصديق ، بل هو كماله .
2 - التأمّل في حصيلة النصوص العلوية قد يفيد التصنيف الذي يقسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام هي : التوحيد الذاتي ، والتوحيد الصفاتي ، والتوحيد الأفعالي ، إلا أنّ هذا المعنى يمكن استشفافه من نصوص نقلية أخرى .
بيد أنّ المهمّ في ذلك كلّه هو بلورة معنى الوحدة التي تحدّث عنها القرآن الكريم في مثل قول الله تعالى : وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ وَاحِدٌ ( المائدة : 73 ) ، وقوله سبحانه : وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( الرعد : 16 ) ، وقوله سبحانه : وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 )
( ص : 65 ) .
إنّ مفتاح الولوج إلى عالم التوحيد الرحيب ، والأصل الذي تقوم عليه معارفه يكمن في هذه النقطة . فمن دون فهم مسألة الواحد وما يعنيه ، لا تتيسّر عملية فهم بقيّة معارف التوحيد ، فهذه المسألة هي القاعدة التحتية التي ينهض عليها بناء المعرفة التوحيدية في ما يحويه من أجزاء وتفاصيل .
لقد فتح القرآن هذه المنطقة المغلقة وهو ينفي الوحدة العددية ليثبت مكانها الوحدة الحقّة الحقيقية ، وقد سارت بموازاته بيانات أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) وعلى رأسهم الإمام أمير المؤمنين ( ع ) ، ليسجّل البحث التوحيدي انعطافة كبيرة على مستوى تأريخ الأديان ومسار الفكر البشري وهو يستهدي بالرؤية القرآنية - العلوية ، التي يمكن ملاحظة آثارها في هذا الكتاب ، بعد أن تحوّلت إلى واحدة من أبرز مرتكزاته المنهجية .
3 - من الأصول الأساسية التي استمدّها الكتاب من المنهج العلويّ ولاسيّما في ما ذهب إليه من الوحدة الحقّة الحقيقية ، نظرته إلى الكمال . فإذا ثبت بتلك الوحدة عدم محدودية الله سبحانه وعدم تناهيه ، فهذا معناه أنه ما من كمال مفروض إلا والله واجد له . هذه الصيغة تختلف عن القول بأنّ الله
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 426
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٤٢٦