الحقّة ، إذ قال ( ع ) :
« تلك خلال أوّلها أنّهم عرفوا التوحيد حقّ معرفته ، وأحكموا علم توحيده » « 1 »
. ليس في النصّ الروائيّ ذكر لأمر ثان وثالث ، لأنّ من أَحْكَم أساس التوحيد وأوثق عراه فقد أحكم كلّ شيء ، ولا يحتاج إلى شيء آخر . فبالتوحيد تُعرف النبوّة ، ومعرفة الرسول توصل الإنسان إلى معرفة الإمام .
يؤسّس النصّ أيضاً لأمر بالغ الخطورة على صعيد العلاقة بين التوحيد والولاء . فاللبنات الأولى للولاء تكمن في التوحيد ذاته ، فهناك ترابط وثيق بين التوحيد والولاء ، حيث تبدأ المناشئ العميقة للولاء من الفهم السليم للتوحيد ، وفي التوحيد ذاته تكمن الحلقة التأسيسية الأولى لولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) بحيث كلّما غاب الولاء لهؤلاء الأطهار فعلينا أن نشكّ بسلامة الفهم التوحيدي ، بالنحو الذي يتناوله الكتاب تفصيلًا بالأخصّ في جزئه الثاني .
المنهج العلوي
أفرز فكر المسلمين مناهج عدّة في التعاطي مع بحوث التوحيد ، بيد أنّ الكتاب انحاز سلفاً إلى المنهج القرآني بالصياغة التي قدّمها الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( ع ) ودلّت عليه نصوصه ونصوص الأئمّة من ولده ( عليهم السلام ) . وحين يلجأ الكتاب إلى البحوث الكلامية والفلسفية وغيرها من اتجاهات المعرفة ، فهو إنّما ينتخب منها ويختار ما ينسجم مع قواعد المنهج العلويّ ومكوّناته ، بحيث لا تخرج المعطيات التي يتبنّاها عن هذه الدائرة ، إلّا إذا كان الهدف هو المقارنة والتثقيف .
لا غرابة أن تمثّل النصوص العلوية وما تضمّنته من مادّة في التوحيد منهجاً مستقلًّا وخاصّاً في دراسة الموضوع ، وفي « نهج البلاغة » وحده
هامش
( 1 ) تحف العقول ، مصدر سابق : ص 325 . وللحديث تتمّة فيها غرر من معارف التوحيد لا تصاب إلا في أقوالهم .