تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
الإسلامية ، فسيكون نافعاً أن نبصر موقعها هذا ، عبر عدد من الإضاءات الدالّة التي توفّرها النصوص التالية : 1 - جاء رجل إلى رسول الله ( ص ) فقال : يا رسول الله علّمني من غرائب العلم . قال : ما صنعت في رأس العلم حتى تسأل عن غرائبه ؟ ! قال الرجل : ما رأس العلم يا رسول الله ؟ قال : معرفة الله حقّ معرفته « 1 » . 2 - كان الإمام أمير المؤمنين في لجّة المعركة في يوم الجمل ، وإذا برجل يسأله : يا أمير المؤمنين ، أتقول إنّ الله واحد ؟ فما كان من الناس إلّا أن حملوا عليه ؛ متذرّعين بأنّ الساحة ساحة معركة ، والساعة ساعة حرب واحتدام سيوف ، لا سؤال ومعرفة ، وقالوا : يا أعرابيّ ، أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم النفس ؟ فقال أمير المؤمنين ( ع ) : « دعوه ؛ فإنّ الذي يريده الأعرابيّ هو الذي نريده من القوم » « 2 » أي : علامَ نحاربهم ؟ إنّما نحاربهم على التوحيد الحقّ بمكوّناته ولوازمه . 3 - دخل رجل على الإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع ) ، فسأله الإمام : ممّن الرجل ؟ أجاب : من محبّيكم ومواليكم . فأوضح له الإمام أنّ محبّي أهل البيت ( عليهم السلام ) على ثلاث طبقات ، طبقة أحبّتهم في السرّ والعلانية فهم النمط الأعلى ، وطبقة أحبّتهم في السرّ دون العلانية فهم النمط الأوسط ، والثالثة أحبّتهم في العلانية دون السرّ فهم النمط الأسفل . أمام هذا التصنيف قال الرجل للإمام : فأنا من محبّيكم في السرّ والعلانية . فما كان من الإمام إلا أن عاجله بأنّ لهؤلاء علامات . فسأله الرجل : وما تلك العلامات ؟ فأجابه الإمام جواباً يكشف عن سموّ التوحيد والمعرفة التوحيدية
هامش
( 1 ) التوحيد ، باب 40 ، ص 284 ، ح 5 وفي النصّ تتمّة رائعة تأتي في ثنايا الكتاب . ( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 206 . وللحديث تتمّة تنطوي على كنوز في المعرفة التوحيدية .