تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
العمل ، والعملُ تابعه » « 1 » ، والعلم هو السبيل إلى الله : « ليس إلى الله تعالى طريق يسلك إلا بالعلم » « 2 » ، وبالعلم يهتدي الإنسان إلى ربّه : « إنّ بالعلم تهتدي إلى ربّك » « 3 » ، و « من علم اهتدى » « 4 » . ثمّ تتضاعف أهمّية المعرفة عندما يتّضح أنّ الهدف من وراء الخلق هو العبادة كمقدّمة للكمال ووسيلة لليقين ، على ما ينطق به الذكر الحكيم في قوله سبحانه : الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ( هود : 1 - 2 ) وقوله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( الذاريات : 56 ) . فعبادة الله سبحانه لا تكون إلّا بمعرفة من سنخها ، وفي الحديث : « إنّ الله عزّ وجلّ ما خلق العباد إلّا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه » « 5 » . فالمعرفة مقدّمة للعبادة ، وما لم يهتد الإنسان إلى الله تعالى ويعرفه ، فلا طريق له للوصول إلى العبادة أساساً ، بل قد ينحدر إلى هوّة سحيقة . قال قوم للإمام الصادق ( ع ) : ندعو فلا يُستجاب لنا ؟ قال : « لأنّكم تدعون من لا تعرفونه » « 6 » . وفي الحديث الشريف : « من هجم على أمر بغير علم جدع أنف نفسه » « 7 » . إذن : ما دامت المعرفة التوحيدية تأتي في الذروة على خطّ المعرفة
هامش
( 1 ) الخصال ، ص 522 ، ح 12 ، ومصادر أخرى كثيرة مثل مجمع البيان في تفسير القرآن ، الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبري ، منشورات دار مكتبة الحياة ، بيروت ؛ منية المريد ؛ إرشاد القلوب ؛ أمالي الطوسي ؛ تحف العقول ؛ عدّة الداعي . ( 2 ) مصباح الشريعة ، ص 346 . ( 3 ) روضة الواعظين ، ص 16 ؛ مشكاة الأنوار ، ص 135 . ( 4 ) غرر الحكم ، رقم 7735 . ( 5 ) علل الشرائع ، نقلًا عن الميزان في تفسير القرآن ، للعلّامة السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مؤسسة إسماعيليان ( تصوير على الطبعة البيروتية الثالثة ، 1974 ) ، ج 18 ، ص 390 . ( 6 ) توحيد الصدوق ، مصدر سابق : ص 288 ، الحديث : 7 . ( 7 ) تحف العقول ، مصدر سابق ، ص 356 .