هل يعيش المسلمون ، أو البشرية عامّة ، مشكلة إلحادٍ حتّى نحشّد لمبحث التوحيد كتاباً ضخماً يقع في جزأين بمئات الصفحات ؟ أبداً ؛ لا يمثّل الإلحاد في العالم المعاصر مشكلة نظرية لا بالنسبة إلى المسلمين ولا بالنسبة إلى غيرهم . ورغم كلّ المظالم والمفارقات التي تلفّ العالم من حولنا ، فإنّ الإنسانية تتّجه صوب الإيمان .
أكثر من ذلك ، يرفض الكتاب - تبعاً لمنهج البحث القرآني - أن ينطلق من إثبات وجود الله سبحانه كأصل موضوعيّ في البحث التوحيدي ونقطة بداية تفترض أنّ البشرية تعيش حالة إنكار وجود الله ، ونداءُ الحقّ يقرع الأفئدة والعقول : أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ( إبراهيم : 10 ) .
إنّما تكمن المشكلة في الحاجة لتأسيس هذا الإيمان على قواعد معرفية صحيحة ، ليؤتي ثماره العملية في واقع الحياة .
فإذا كان المطلوب أن يتحرّك المسلمون على خطّ الاستقامة السلوكية ، فإنّ هذه الاستقامة في إطار العمل الصالح لا تتحقّق إلا في ضوء معرفة صحيحة بصيرة ؛ لأنّ
« العامل على غير بصيرة كالسائر على غير طريق ، لا تزيده سرعة السير إلّا بعداً » « 1 »
. فالعلم يسبق العمل وهو مقدّمة له ، كما في الحديث الشريف :
« العلم إمام
هامش
( 1 ) تحف العقول عن آل الرسول ، الشيخ الحسن بن علي بن شعبة الحراني ( ت : 381 ه - ) ، طبعة مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، 1404 ه - : ص 362 .