وأمّا بالنسبة لأهمّ الوسائل والأدوات التي يمكن أن نستعين بها فلا شكّ أنّ أُولاها هو القرآن الكريم وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ( النحل : 89 ) والسنّة الشريفة ، بلِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( النحل : 44 ) . فما يحتاجه الإنسان وعلى مختلف الأبعاد لإيصاله إلى كماله وسعادته موجود في القرآن الكريم والسنّة الشريفة .
وقد أمر الله تعالى الأمّة باتباع ما بيّنه الرسول ( ص ) وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( الحشر : 7 ) ، وهذا خير شاهد على وجود معارف نبوية جنباً إلى جنب المعارف القرآنية ، فهو ( ص ) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ( النجم : 3 - 4 ) ، ومن الوسائل والأدوات للوصول إلى التفقّه العامّ هو الرجوع للعترة النبوية الطاهرة ، لقوله ( ص )
« إنّي قد تركت فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي وأحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » « 1 »
، ومن الوسائل الأُخرى التزوّد بالمعارف والمقدّمات الأخرى من فروع المعارف الإنسانية لكي يفهم القرآن وكلمات أهل البيت ( عليهم السلام ) .
مخاطر التماس مع النص الشرعي لغير المتخصص
س : هل يمكن لأيّ أحد أن يتعامل مع النصّ الديني - سواء على مستوى المعارف العقائدية أو العملية - وهو غير مزوّد بمنهج ؟ .
ج : لاشكّ أنّه أمر غير ممكن ، وأنّ من أراد ذلك سوف يقع في التخبّط من حيث يشعر أو لا يشعر ، وبالتالي قد يرى الحقّ باطلًا والباطل حقّاً ، وقد يرى الواقع وهماً والوهم واقعاً ، كلّ ذلك لأنّه لم يرتكن إلى منهج علمي يُحدّد من خلاله الصحيح من السقيم والصواب من الخطأ ، فلابدّ أن يكون
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 23 ص 106 باب 7 ، وأيضاً ميزان الحكمة محمد الريشهري ، تحقيق ونشر دار الحديث ، قم ، 1416 : ج 1 ص 132 ح 917 .