تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
الرجوع إلى المتخصّص في مجالها ، ومن ثمّ تجد الآراء المطروحة في علم الكلام قليلة جداً وتكاد أن تكون مقصورة على مجموعة محدودة جداً من العلماء ، بل نجد المتكلّمين قليلين جدّاً نسبة للفقهاء الذين يصعب إحصاؤهم . ولعلّ من أسباب ندرتهم شيوع ثقافة عدم الاحتياج لهم ، فنجد المتكلّمين على قلّتهم منزوين ، وربما لم يجدوا تكليفاً موكولًا إليهم إزاء المسلم في الأمور الاعتقادية . نعم ، هم كانوا يتصدّون ضمن دائرة محدودة عند التعرّض إلى تشكيك قادم من الخارج « 1 » . ولذلك نحن نعتقد أنّ فتح باب الاجتهاد والتخصّص وجواز الرجوع إلى المتخصّص في مجال العقائد سوف يجعل العلوم العقائدية والقرآنية أيضاً تتوسّع وتتعمّق كثيراً ، وتوضع لها القواعد والضوابط الصحيحة ، وسوف تظهر عندنا طبقات من المتخصصين في العقيدة كما هو الحال في الشريعة . وهذه الدعوة نطلقها في العلوم الأُخرى أيضا ، كعلم التفسير والأخلاق والعرفان النظري ، حين نُلاحظ بوضوح قلّة المصادر التفسيرية والأخلاقية والعرفانية .

البعد الثاني : على صعيد الأمة

إنّ ربط الأمّة بالمتخصّصين في المجالات الاعتقادية سوف يساعد كثيراً على إزالة حالة التشويش والاضطراب والخلاف الذي تعيشه الأمّة ، فإنّ وجود طبقة متخصّصة في العقائد سوف يمنع من وقوع الأمّة في الخلافات الشديدة ، وتفشّي الآراء المتضاربة والمتناقضة ، والتي جاءت كنتيجة طبيعية لعدم وجود ضوابط وقواعد معيّنة في مجال العقائد .
هامش
( 1 ) بعد أن يكون التشكيك أو الشبهة قد أخذت مأخذها من نفوس شريحة كبيرة من المجتمع ، وهذا هو النتيجة الطبيعية لعدم تحصين الأمّة والذي لا يمكن تحقيقه ( التحصين ) إلّا بالرجوع إلى أصحاب الاختصاص .