البلاغة يصعُب وربّما يعسُر الوصول إلى كُنهها ، ولكنّ هذا لا يمنع من الاستفادة منها ، وهذه الفائدة تتنوّع وتختلف بحسب القارئ .
والفارق الآخر هو أنّ كلّ من يقرأ القرآن - وهو عارف باللغة العربية وبعض الأمور العامّة - تجده يتلذّذ بقراءته للقرآن ، وهكذا عندما يقرأ أو يسمع كلمات المعصومين تجده يلتذّ بكلماتهم ، وهذا هو معنى النورانية « 1 » في كلماتهم حيث تكون مؤثّرة في القلوب .
فكرة تقريب نصوص المتخصص
س : هل ثمّة حاجة إلى تغيير لغة الخطاب المألوفة في البحوث التخصّصية من قبيل لغة الفقه والعقيدة والفلسفة ، بما في ذلك الرسائل العملية وتقريبها من النصّ الديني وذلك من خلال تطعيمها بالنصوص الدينية وبالتالي سوف تزداد قوّة التأثير ؟ .
ج : لاشكّ أنّها فكرة جيدة ، ورحم الله الشيخ محمّد جواد مغنية حيث حاول ذلك في كتابه « فقه الإمام الصادق » فقدّم لنا دورة فقهية كاملة ومن دون أن يدخلنا في الأبحاث التخصّصية والتفصيلات التحليلية العميقة ، فكانت طريقته هي إعطاء الفتوى الشرعية مستدلًا عليها برواية واحدة أو أكثر من روايات الإمام الصادق ( ع ) ، وبذلك يجعلك تعيش في داخل أجواء النصّ الديني فيُسهّل للقارئ عملية فهم النصّ .
والذي نعتقده هنا على مستوى البحث العقائدي أنّ عملية التطعيم هذه ضرورية ، خاصّة وأنّ القرآن الكريم قد تعرّض لكلّ المسائل الاعتقادية ، ولم يكن تعرّضه بنحو الفتوى والتعبّد وإنمّا بنحو الاستدلال ، فطريقة بيان المسائل
هامش
( 1 ) جاء في الزيارة الجامعة الثانية : « كلامُكم نور » انظر : مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي ، دار الثقلين ، الطبعة الثالثة ، بيروت : ص 623 .