البعد الثالث : على صعيد الوسائل والأدوات
لا يخفى أنّ هنالك حلقة وسيطة تقوم بدور التبليغ وإيصال المعارف الدينية التي تتلقّاها من المؤسّسات الحوزوية إلى الوسط العامّ في الأمّة ، وقد كان الخطباء يقومون بهذا الدور الحسّاس في السابق ، وأمّا في زماننا هذا فقد توسّعت الدائرة لتشمل جملة من أصحاب الأقلام والمفكّرين والمثقّفين ، وهؤلاء جميعاً تختلف وسائلهم وأدواتهم باختلاف الوسائل والأدوات الإعلامية من صحف ومجلّات ونشرات وندوات وفضائيات وما شابه ، حيث يوصلون الفكر والثقافة والحلول إلى الأمّة ، وهذه الطبقة الوسيطة التي تقوم بتأدية دور حسّاس جداً يجب أن يكون ارتباطهم مباشرة بالمتخصّصين لترشيد عملية التبليغ وضبط أدواتها ووسائلها ، وعندئذ سوف يتلاشى ما يقال هنا وهناك من أصحاب القلم ومن الذين يعطون لأنفسهم الحقّ في عرض المسائل الاعتقادية وإعطاء الحلول لها وهم من غير أهل الاختصاص فيولّد ما يطرحونه هذا الوضع الذي نعيشه ونشاهده .
وسائل التفقه العام
س : ما هي الوسائل والأدوات والمصادر التي يحتاجها المسلم للوصول إلى مرتبة التفقّه العامّ المطلوبة شرعاً ؟ .
ج : إنّ تحصيل الثقافة الدينية والتفقّه العامّ في النصوص الشرعية هو في غاية الأهمّية في مجتمعاتنا الإسلامية ، ولعلّ ذلك يُعدّ من أهمّ الوسائل والطرق للوقوف أمام الغزو والهجمات الثقافية والفكرية الذي تتعرّض له الأمّة ، فالأمّة المثقّفة والمتفقّهة يصعب كثيراً غزوها ثقافياً وفكرياً لما تمتلكه من حصانة ، وليس المراد من التفقّه العامّ والثقافة العامّة هو تمكين الشخص من التصدّي ، فهذا شأن المتخصّص ، وإنّما المراد هو امتلاك ذلك السلاح الوقائي وما يمكن تسميته بالحصانة الفكرية .