تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢

معطيات ظاهرة التخصص

س : اتّضح لنا أنّ هنالك ضرورة اقتضت وجود ظاهرة التخصّص في مجال الأمور الاعتقادية جنباً إلى جنب وجود حركة التخصّص في الأمور العملية ، والآن نودّ أن تُسلطوا الضوء على المعطيات التي يمكن أن يُقدّمها لنا وجود ظاهرة التخصّص للأمّة . ج : بعد أن ثبت لدينا جواز الرجوع إلى المتخصّص سواء في مجال الأمور الاعتقادية أو العملية ، وثبت أيضاً ضرورة وجود أهل الاختصاص في المجالين معاً ، ينبثق السؤال عن الآثار أو المعطيات المترتّبة على وجود ظاهرة التخصّص . وهنا يمكن تقسيم المعطيات المتوخّاة من ظاهرة التخصّص إلى ثلاثة أبعاد وهي :

البعد الأول : على صعيد الحوزة

بعد ما فتح علماء مدرسة أهل البيت باب الاجتهاد - تبعاً لأئمتهم ( عليهم السلام ) - وأجازوا للمكلّف الرجوع إلى المتخصّص في المسائل الفقهية ، تطلّب هذا الأمر من علمائنا إيجاد ضوابط وقواعد يعتمدونها كمنهج في العملية الاستنباطية ، ولذا أسّسوا مجموعة من العلوم كان من أهمّها علم أصول الفقه ، وهذا بنفسه درع حصينة تمنع غير المتخصّص من الإدلاء برأيه كما هو حاصل فعلًا ، حيث لا يحقّ لغير المتخصّص من الإفتاء في المسائل الشرعية . فإن أُجيز الرجوع إلى أهل الاختصاص في المسائل العقائدية فإنّ ذلك سوف يستدعي وجود ضوابط وقواعد تدخل في العملية الاجتهادية ، كما صُنع ذلك في علم الفقه . ولعلّ من أهمّ أسباب تأخّر البحث العقائدي عن علم الفقه المنع من