تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
هنالك منهج متّبع عندما يُراد التماس مع النصّ الديني ، سواء كان من يُريد التماس مُتخصّصاً أو غير مُتخصّص .

لغة النص ولغة المتخصص

س : ما نوع ودرجة تأثير لغة النصّ الشرعي في إيجاد حالة التفقّه ، نوع ودرجة تأثير اللغة العلمية التي يكتب بها المتخصّص في إيجاد حالة التفقّه ؟ . ج : إنّ الفرق بين لغة النصّ الصادر من حكيم أو فقيه أو مفسّر أو عارف وبين النصّ الديني - القرآن والسنة - هو عين الفرق بين الإنسان المعصوم والإنسان غير المعصوم ، ولاشكّ أنّ المسافة شاسعة بينهما وفي كلّ شيء في الصياغة والمضمون وقوّة التأثير ، وقد وردت رواية في هذا المعنى حيث تبيّن أنّ الفارق بين كلام الله تعالى وبين كلام سائر خلقه هو الفارق بين الخالق والمخلوق « 1 » ، فكلامه تعالى مُعجز ، لأنّه يعجز أيّ إنسان أن يأتي بمثله . ومن الفوارق الأساسية بين اللغتين والخطابين هو أنّ غير المعصوم مهما علت مراتبه وتنوّع اختصاصه - سواء كان فيلسوفا أو متكلّماً أو عارفاً أو مُفسّراً أو جامعاً بين كلّ ذلك - لم يستطع إلى الآن أن يتكلّم أو يكتب بنحو يستفيد منه الجميع وفي كلّ زمان ومكان . فكلمات الفقهاء - مثلًا - في رسائلهم العملية وكتبهم الفقهية الأخرى لا يستفيد منها إلّا من له إلمامة بالأبحاث الفقهية ، وهكذا في الكتب الفلسفية ، ولكنّنا لو جئنا إلى القرآن الكريم وكلمات النبي ( ص ) والعترة الطاهرة ( عليهم السلام ) نجد أن من يطالعها يُمكنه أن يستفيد منها ، ولكن كلّ بحسبه أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ( الرعد : 17 ) فكلمات إمام الموحّدين ( ع ) في نهج
هامش
( 1 ) عن الرسول الأكرم أنّه قال : « فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه » ، بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 92 ص 19 ح 18 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 416 | حميد مجيد هدو