ج : هذا ما ينبغي تحديده من قبل أصحاب الاختصاص في مجال العقائد ، ونحن نعتقد أن الضرورة التي اقتضت تحقّق الاجتهاد ووجود المجتهدين لغرض بيان الأحكام العملية للمكلّفين هي نفسها تقضي وجود طبقة من المتخصّصين والمجتهدين في الأمور الاعتقادية - والتي لا يمكن للمكلّفين الوصول إليها - ومن ثمّ إيصالها وبيانها لهم .
ومن هنا فنحن ندعو إلى إيجاد رسائل يرجع إليها المكلّفون في الأمور الاعتقادية ، ولنقل إنّها علمية لا عملية .
ومن الواضح أنّ المشهور يتقاطع مع هذه الفكرة - التقليد في العقائد - وإن كُنّا نرى من الناحية العملية أنّ المكلّفين يرجعون إلى أهل الاختصاص في بيان جملة من المسائل الاعتقادية ، ولكن ما نريده هنا هو التأسيس لمسألة التقليد في الأمور الاعتقادية نظرياً ، أي نحن بصدد إثبات خلاف ما عليه المشهور ، وهذا يقتضي منّا عرض ومناقشة أدلة القائلين بعدم جواز التقليد وبيان عدم تماميّتها ليثبت لنا ما ندّعيه في المقام « 1 » .
وهنا ينبغي الالتفات إلى أنّ تسميّة الأمور الاعتقادية بأصول الدين تسمية غير دقيقة ، فإنّ كلمة « أصول » تُعطي إيحاءً بأنّ كلّ ما يُبحث في العقائد هو أصل ، مع أنّ ذلك غير صحيح ، ولذا نحن التزمنا بعنوان الأمور الاعتقادية بدلًا عن ذلك ، وكذا الحال في الأمور العملية والتي يُسميها المشهور بالفروع نجد أنّ الأنسب والأصحّ هو تسميتها بالأمور العملية .
إذن فجواز التقليد الذي نحن بصدد إثباته إنما هو ضمن دائرة معيّنة من الأمور الاعتقادية لا أنّه يشملها جميعاً .
وإلى هنا يكون قد اتّضح لدينا أنّ هنالك طريقاً غير طريق الدليل والنظر في تحصيل العلم في الأمور الاعتقادية .
هامش
( 1 ) يُراجع تفصيل المسألة في الكتاب الأصلي لعدم تمكننا من اختصار ذلك .