تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
يمنع من ترتّب أثر عملي عليها ثانياً وبالعرض ، وأنّ الثانية كان المقصود منها هو العمل الخارجي كالصلاة والصوم والحج - وغير ذلك - وهذا الجعل مجاله هو الأمور العملية . وهنا ينبغي أن نوضّح مسألة أخرى وهي أنّ المسائل العملية فيها ما هو مهمّ وما هو أهمّ ، فالصوم والحج والزكاة تعتبر من الأمور المهمّة جداً ولكنّ هنالك ما هو أهمّ منها وهي الصلاة ، فهي إن قُبلت قُبل ما سواها وإن رُدّت رُدّ ما سواها « 1 » ، وهذا الاختلاف في الدرجات والمراتب موجود أيضاً في الأمور الاعتقادية ، فالإيمان بحقيقة الصراط المستقيم مسألة اعتقادية يجب الاعتقاد بها ولكنّها ليست على حدّ معرفة كون الله تعالى عادلًا . وهنا ينبغي أن نسأل : هل يمكن الاكتفاء بالظنّ في الأمور الاعتقادية كما هو في الأُمور العملية أم لا يمكن ذلك ؟ وهنا قد وقع الخلاف ، فالبعض قال بالجواز ولكنّ الأكثر أو ما عليه المشهور هو عدم الجواز . وأمّا موقفنا نحن فسوف يتضح من خلال فهم بيان بعض أقسام العلم ، فالعلم اصطلاحان : الأوّل : هو خصوص العلم العادي « 2 » ، ويراد به - منطقياً - هو ثبوت أصل المحمول للموضوع ، أي حصول الجزم عند الإنسان بأنّ شيئاً ما ثابت لشيء . الثاني : هو العلم الخاصّ ، ويُراد به الجزم باستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع فضلًا عن الجزم بثبوته ، فيكون مفاد الجزم الثاني هو استحالة خلاف القضية .
هامش
( 1 ) بمعنى أنّها ان قُبلت نُظِر في ما سواها وإن رُدّت لم يُنظر في ما سواها سواء كان ما سواها مقبولًا أو غير مقبول . ( 2 ) أو العامّ أو البسيط ، فهذه عدّة اصطلاحات يُطلقها السيد الأستاذ الحيدري ويُريد بها معنى واحداً وهو ثبوت المحمول للموضوع .