تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
والذي أميل إليه - كرؤية فكرية وبغضّ النظر عن البُعد الديني - هو أنّ المكلف الشرعي لابدّ أن يكون عمله في أيّ بُعد من أبعاده الدينية وغير الدينية قائماً على أساس الحُجّة ، سواء رجع إلى متخصص واحد أو أكثر من ذلك . والواقع أنا لا أستفيد أكثر من هذا المعنى من الآيات والروايات الواردة في المقام ومن السلوك الخارجي لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .

التقليد في أصول الدين

س : فيما يتعلّق بعدم جواز التقليد في أصول الدين ، وأنّه يجب الاجتهاد فيها ، أهذا الوجوب عينيّ بحيث لا يمكن الرجوع فيها إلى المتخصّص أم ثمة دائرة في أصول الدين يمكن الرجوع فيها إلى المتخصّص ؟ ج : هذا سؤال محوريّ وأساسيّ ومهمّ جداً ، نظراً لتعلّقه بأمور هي في غاية الأهمّية في حياة المسلم ، حيث المنع من التقليد في أصول الدين ، وأنّ الاحتياط لا معنى له فيها لأنّها أمور اعتقادية لا عملية ، فإنّ الدائرة سوف تنحصر بالاجتهاد . والسؤال الذي يطرح نفسه هو : هل يتسنّى للجميع الاجتهاد في جميع المسائل الاعتقادية ؟ . الذي أراه وأعتقده في المقام هو أنّ المسائل الاعتقادية - أصول الدين - لاتقلّ عمقاً عن المسائل العملية - فروع الدين - التي اتّفق فيها الجميع على عدم تمكّن الجميع من الاجتهاد فيها ، ومن هنا اقتضى الحال أن نتوقّف ونسأل عمّا ينبغي فعله في القضايا والمسائل الاعتقادية ، أنقلّد فيها ؟ وعندئذ كيف نعالج فتوى عدم الجواز في ذلك ؟ أم نمارس جميعاً العملية الاجتهادية فيها ؟ وهذا أمر غير مقدور عليه في جميع الأمور الاعتقادية ، أم أنّ هنالك طريقاً آخر يعالج الموقف ؟ وعندئذ يتطلّب منّا بيانه لنكون على بيّنة من أمرنا . وهنا لا بدّ أن نفرّق أوّلًا بين المسائل الاعتقادية والمسائل العملية ، فإنّ الفارق الرئيسي هو أنّ الأُولى كان المقصود منها هو الاعتقاد القلبي - وهذا لا
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 407 | حميد مجيد هدو