الإنسان يمكنه الحصول على ثقافة عامّة ، وفي أيّ مجال ، وفي الوقت نفسه يرجع إلى المتخصّص في الأمور التي يحتاج فيها الرجوع إلى المتخصّص ، فلا يُوجد أيّ تنافٍ يُذكر .
حدود العلاقة بين المتخصص وغيره
س : الانفتاح الثقافي الذي نشاهده وتطوّر الإمكانات العلمية وارتفاع درجة الوعي العام ، كلّ ذلك قد أوجد مجموعة من الأسئلة المهمّة والتي ترتبط بأصل مسألة التفقّه في الدين ورجوع غير المتخصّص إلى المتخصّص ممّا أوجد أهمّية واضحة لنقل العلاقة بينهما إلى حالة جديدة تتناسب مع خصوصيات هذا العصر باعتبار أنّ هذه العلاقة قائمة على أساس العلم .
ج : هنالك حالتان ينبغي التمييز بينهما ، الحالة الأولى تتمثّل برجوع غير المتخصّص إلى المتخصّص في المسائل الدينية والمرتبطة بالوحي والأحكام الشرعية ، ففي مثل هذه الحالة من الرجوع يكون تعيين شرائط المتخصّص وغير المتخصّص أمراً تابعاً إلى الشارع المقدّس وليس لأحد غيره دخل في تحديد ذلك .
ونحن بدورنا ينبغي بل يجب علينا الوقوف عند تلك الشرائط ومعرفتها لكي يتسنّى لنا معرفة من يجب عليه الرجوع ومن يجب إليه الرجوع ، لأنّ الرجوع لا يجب على كلّ أحد ، كما أنّه لا يجوز الرجوع إلى كلّ أحد .
وأمّا الحالة الثانية فتتمثّل بالرجوع في غير المسائل الدينية ، وهذا خاضع أيضاً إلى مجموعة من الشرائط والضوابط العامّة ، ولكنّها شرائط مأخوذة من السيرة العقلائية والعُرف العامّ وما تبانى عليه العقلاء ، أمّا الشارع المقدّس فهو لا يتدخّل في ذلك إلّا ضمن حدود ضيّقة ، فمن أراد أن يبني بيتاً فإنّه يرجع إلى المهندس في رسم الخريطة ومتابعة العمل وهو الذي يحدّد له مدى صلاحية البناء ومساحته وغير ذلك من أمور ، فلا يشترط فيه الإيمان أو