تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
على مسألة التقليد إنّما لأجل ما يحمله اصطلاح التقليد من إيحاءات سلبية ، فضلًا عن ذمّ القرآن لمسألة التقليد ، ولذا فإنّ الراكز في الذهن العامّ والذهن الشرعي هو ذمّ التقليد ، ومن هنا نحتاج إلى دقّة عالية من أجل التمييز بين التقليد المذموم والتقليد غير المذموم ، ومن هنا ينبغي - قدر الإمكان - الاجتناب عن استعمال الاصطلاحات المحفوفة بالإيحاءات السلبية ، خاصّة إذا لم يكن هناك حثّ على استعمال اصطلاح معيّن كما هو الحال في اصطلاح التقليد من حيث اللفظ ، ولذا نجد من المناسب جدّاً تبديل اصطلاح التقليد باصطلاح آخر يحمل نفس المؤدّى والمضمون ولكن دون أن يترك مثل تلك الإيحاءات ، من قبيل رجوع غير المتخصص إلى المتخصص . أمّا من حيث المضمون وهو الأهمّ فإنّه يمكن توضيح ذلك من خلال مسألة عقلائية وهي أنّ الإنسان إذا أراد أن يسلك سلوكاً معيّناً في أي بُعد من أبعاد الحياة ، سواء كانت عبادية أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية . . . ، فإنّ مقتضى سيرة العقلاء وطبيعة الإنسان العقلائي هو أنّه إذا كان في سلوكه هذا على بيّنة من أمره فله أن يعمل على ما هو عليه ، وإن لم يكن على بيّنة من أمره فإنّ عليه الرجوع إلى من لديه البينّة على ذلك ، وهذه القضية سارية في أيّ بُعد من أبعاد الحياة وقد أشرنا إلى ذلك . فلابدّ للإنسان أن يكون على بيّنة من أمره وبرهان وعلم ، وأن تكون حركته قائمة على أساس العلم لا الجهل أو الشك ، وهذه الدرجة من العلم أو البيّنة تارة يحصل عليها باجتهاد شخصيّ منه وأخرى بالرجوع إلى أهل العلم ، وعليه فالتقليد هو الرجوع إلى ذي البيّنة ، أمّا بخصوص الرجوع المقترن بالتفقّه العامّ فهو لا محذور فيه ، إذ لا يوجد أيّ مانع يمنع من الجمع بين التفقّه العامّ - الثقافة العامّة - وبين الرجوع إلى المتخصّص في فنّ معين ، فإنّ الثقافة العامّة لا تغني الإنسان عن الرجوع إلى المتخصّص في تخصّصه إلّا إذا
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 402 | حميد مجيد هدو