يوم السقيفة ، وعندما جاء الحكّام بعد ذلك عملوا على إقصاء أهل البيت ( عليهم السلام ) دينياً وفكرياً وعقائدياً ، وحاولوا منعهم عن أداء دورهم الحقيقي الذي وضعهم فيه الله تعالى ورسوله الكريم ( ص ) ، وبهذا الصدد يرى السيد الشهيد محمد باقر الصدر أنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) قد جاهدوا جهاداً مريراً في حفظ موقعهم الريادي وهو موقع التصدّي العلمي والديني والعقائدي والفكري بعدما مُنعوا من التصدّي السياسي .
وفي ضوء ما تقدّم فإنّه لابدّ له من مراعاة عامل التقية بالإضافة إلى العوامل المتقدّمة .
8 - تكليم الناس على قدر عقولهم ، وهو يمثّل قضية عقلية وعقلائية وجانباً من الحكمة ، وقد ورد هذا المعنى على لسان الرسول ( ص ) : «
إنّا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نُكلّم الناس على قدر عقولهم » « 1 »
. فهنالك إجابات إسكاتية ، من قبيل إجابة لإمام الصادق ( ع ) لسائل له عن التوحيد :
« هو ما عليه الناس »
في حين أنه يُجيب هشام بن سالم بقوله ( ع ) : «
هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحقّ لا باطل فيه
» - يقول هشام - فخرجت من عنده وأنا أعلم الناس بالتوحيد « 2 » .
والسؤال هو : كيف نفسّر هذا الاختلاف بين الإجابتين ؟
لاشكّ أن الداعي للإجابة الثانية العميقة هو ما يتمتّع به هشام من مكانة علمية ، حيث كانت له درجة خاصّة وهو ما نُعبّر عنه بالتفقّه الخاص في قبال التفقّه العام .
وعليه فمراعاة ما يمتلكه الراوي المباشر أو السائل من قدرات علمية له أثر كبير في فهم مراد النصّ الشرعي .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 23 ح 15 ، وأيضاً ورد في الروضة من الكافي : ج 8 ص 268 ح 394 .
( 2 ) التوحيد ، مصدر سابق ص 14 .