كمّاً هائلًا من الروايات في مدح أعداء أهل البيت ( عليهم السلام ) لكي يوازنوها مع ما ورد في حقّ أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل وبعضٌ قد وضع روايات ينتقص فيها من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وقد بُيّن ذلك في الكتب التي كُتبت في الموضوعات « 1 » .
فهذا أبو سليمان المروزي كان يقول : وضعت فيكم أربعة آلاف حديث ، والغريب أنّه عندما أريد إعدامه قيل له : لماذا وضعت على لسان الرسول ( ص ) أربعة آلاف في فضل القرآن ؟ فقال : وجدت أنّ الناس قد انشغلوا بالحديث عن كتاب الله فأردت أن أرجعهم إلى كتاب الله ، فقيل له : أمّا قرأت أنّ رسول الله ( ص ) قال :
من كذب عليَّ فليتبوّأ مقعده من النار ؟
قال : أنا لم أكذب عليه وإنّما كذبت له « 2 » ، وهكذا حصل الدسّ والوضع من هذا وغيره .
7 - التقيّة ، لاشكّ أنّ واحدة من أهمّ المسائل التي استند إليها أهل البيت ( عليهم السلام ) لنشر المعارف الدينية عموماً هي مسألة التقيّة ، وقد أفرد السيد الشهيد الصدر عنواناً مستقلًّا لهذه المسألة في بحثه الأصولي « 3 » ، فالحكّام الذين عاصرهم الأئمة كانوا بصدد إقصاء الأئمة وإبعادهم عن دورهم الحقيقي والديني في واقع المجتمع الإسلامي ، وقد بدأ الإقصاء السياسي منذ
هامش
( 1 ) أي المختلقات وهي الروايات التي نُسبت إلى المعصوم زوراً وبهتاناً ، ومن كتب المتأخّرين في هذا المجال « الأحاديث الدخيلة » للشيخ محمّد تقي التستري ، ومن المتقدّمين « كتاب الموضوعات » لأبي فرج ابن الجوزي .
( 2 ) وقد روي ذلك عن أبي عصمة نوح بن أبي إبراهيم أيضاً ، حيث قال بعد أن قيل له ذلك : « إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق ، فوضعت هذا الحديث حسبة » ، انظر كتاب تدريب الراوي لجلال الدين السيوطي ، دار الفكر ، بيروت : ج 1 ص 283 - 241 . وقد نقل عنه ذلك العلامة المحقّق جعفر سبحاني في « أصول الحديث وأحكامه » ، مؤسسة الإمام الصادق ، الطبعة الثانية ، 1419 ه - ، قم : ص 123 .
( 3 ) انظر : بحوث في علم الأصول تقريرات الشهيد السعيد آية الله العظمى السيد محمّد باقر الصدر ، تأليف السيد محمود الهاشمي ، مركز الغدير للدراسات الإسلامية ، قم ، الطبعة الخامسة : ج 7 ص 34 .