مشكلة أخرى وهي أنّه لابدّ أن يكون مطّلعاً على قواعد الجمع العرفي « 1 » ، حيث يُقدّم الخاصّ على العام ، والمقيّد على المطلق ، ومن الواضح أنّ هذه الأبحاث هي أبحاث أصولية تحتاج إلى مراجعة ذوي الاختصاص فيها ، وعليه فمن لم يكن مُلمّاً بذلك سوف يتعسّر عليه فهم مُراد الشارع في المسألة .
نعم ، لو كان الشارع المقدّس قد بيّن مراده في موضع واحد فربّما يمكنه فهم النصّ الشرعي - بشرط ارتفاع الموانع والعوامل الأخرى - أمّا إذا كان ديدن الشارع المقدّس هو التدرّج في البيان فإنّه لابدّ من استقراء جميع النصوص الواردة في المسألة الواحدة .
والسؤال الذي ينبغي طرحه في المقام هو أنّ المثقّف بالثقافة العامّة هل يمكنه معرفة مراد الشارع والوقوف على الحقائق والدقائق من خلال قراءة نصّ واحد ؟ لاشك أنّه لا يمكنه ذلك .
4 - التصرف بالنص ( أو النقل بالمعنى ) ، وهذا من جملة العوامل المعيقة عن فهم النصّ ، وهو مختصّ بالنصّ الروائي ؛ إذ لا تغيير في ألفاظ القرآن ، وهذا أمر واضح .
ومن نِعَمِ الله تعالى أنّ المشكلة هذه لم تتعدَّ النصّ الروائي وإلّا لأدّى ذلك إلى ضياع مضامين قرآنية كثيرة كما هو الحاصل في النصوص الروائية .
هامش
( 1 ) وهي القواعد التي تقتضي تقديم أحد الدليلين على الآخر كما هو الحال في تقديم النصّ على الظاهر والخاصّ على العامّ والمقيّد على المطلق والحاكم على المحكوم ، ولأجل تقريب الفكرة نمثِّل بمثال للعامّ والخاص ، فلو قال النصّ « الربا حرام » فهذا عامّ يشمل جميع صور الربا وبالتالي تكون الحرمة ثابتة في كلّ معاملة اشتملت على الربا ، ثمّ جاء نصّ آخر يقول « الربا بين الوالد وولده مباح » فانّ هذا الدليل يسمّى خاصّاً لأنّه يخصّص ذلك العامّ ويُقدّم عليه فلا يكون مورد الربا بين الوالد وولده داخلًا تحت حكم العامّ - راجع كتاب « دروس في علم الأصول » للسيد الشهيد محمّد باقر الصدر ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، الطبعة الخامسة ، 1418 ه - : الحلقة الأولى ص 147 .