تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
5 - ظروف الراوي ومستواه ، وهو ما يُغفل عنه عادة ، فالروايات عموماً عندما تكلّمت في كثير من الأحيان فإنّها كانت ناظرة إلى ظروف الراوي ومستواه الذهني وخصوصياته ، فلم يكن النظر إلى حالة عامّة تعمّ زمان وحال الراوي ، وهذا يعني أنّ قطع الرواية عن ظروف الراوي سوف يُوحي لنا أنّها عامّة مع أنّها تمثّل حالة خاصّة ، ففي مسألة « لا ضرر ولا ضرار » يرى البعض أنّ الحكم فيها كان حكماً ولائياً وليس حكماً عامّاً ، حيث كانت تعالج موضوع ذلك الرجل الأنصاري الذي كان يؤذيه سمرة بن جُندب بسبب نخلة كانت له في بيت الأنصاري ، فأمر النبي ( ص ) الأنصاري بقطع النخلة ورميها إلى صاحبها سمرة قائلًا له : « لا ضرر ولا ضرار » « 1 » ولذا فهو حكم خاصّ « 2 » . ولعلّ من أبرز خصائص مدرسة السيد البروجردي « 3 » - القميّة - هو تتبّع ظروف الراوي لأجل فهم الرواية فيحين لا تجد ذلك في المدارس الأخرى التي تهتمّ بوثاقة الراوي دون النظر إلى ظروفه . 6 - الدسّ والتزوير والجعل ، الذي دخل في تُراثنا ، ولعلّ هذا العامل يُعتبر من أشدّ العوامل إضراراً بفهم النصوص الدينية ، فإنّ هنالك آلاف الروايات الموضوعة ، خصوصاً ونحن نعلم جيداً أنّ البعض ممّن كان مخالفاً ومبغضاً لأمير المؤمنين ( ع ) خصوصاً ، ولأهل البيت ( عليهم السلام ) عموماً قد وضعوا
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي ، مصدر سابق : ج 5 ص 292 ح 2 . ( 2 ) هذا ما يراه السيد الخميني ، حيث يقول : « فاعلم أنّ المحتمل جداً بل هو المتعيّن . . . أنّ قوله : لا ضرر ولا ضرار ، بمعنى النهي عن الضرر لكن لا بمعنى النهي الإلهي . . . بل بمعنى النهي السلطاني والحكم المولوي » ، انظر : تهذيب الأُصول ، تقريرات أبحاث السيد الخميني ، بقلم الشيخ جعفر سبحاني ، انتشارات دار الفكر ، قم : ج 3 ص 117 . ( 3 ) هو السيد حسين البروجردي من علماء الإمامية المتأخرين ، ويُعتبر من المؤسّسين لحوزة قم بعد الشيخ عبد الكريم الحائري ، توفي عام 1957 م في قم ودفن بجوار قبر السيدة فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى بن جعفر في مدينة قم المقدسة .