تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الثاني في النصّ القرآني ممكناً ، كما أنّه يمكن أن تكون القرائن عبارة عن الظروف المحيطة بالآية . ولذا عندما نريد أن نتعامل مع النصّ القرآني فإنّه من الضروري معرفة الأجواء التي كانت تحيط بالمسلمين في ظرف النصّ أيضاً ، فلعلّ البعض يتصوّر أنّ فهم سبب نزول الآية كاف في فهم النصّ ، وهذا أمر غير صحيح إذ لابدّ من فهم أجواء نزول الآية والظروف التي كانت تحيط بمجتمع المسلمين . ومن الواضح أنّ كثيراً من تلك القرائن اللفظية والحالية قد فُقدت ، أو على الأقل لم نقف عليها كما ينبغي ، ومن هنا يصبح من العسير فهم النصّ كما ينبغي ، وهذا يعني أنّ كلّ من يُريد أن يفهم النصّ جيداً لا يمكنه الاكتفاء بثقافته العامّة وإنّما لابدّ أن يسعى للتخصّص في مجال فهم النصّ الديني أو - على الأقل - أن يستعين بالمتخصّص في هذا المجال ، ومن هنا يبرز وجه الاحتياج للوسيط في فهم النصّ الشرعي ، حيث يكون ذلك الوسيط متفقّهاً بالتفقّه الخاص لا العام . 3 - عدم استقراء النصوص كلّها ، فممّا لاشكّ فيه هو أنّ كثيراً من النصوص الشرعية - سواء كانت قرآنية أو روائية - قد جاءت متدرّجة في البيان ، فإنّ المعرفة الدينية على مستوى العقيدة أو الحكم الشرعي لم تُبيَّن في مكان واحد وزمان واحد ، فربّما تأتينا رواية عامّة مطلقة عن الرسول الأكرم ( ص ) في حين يأتي المخصِّص أو المقيِّد لها في رواية عن الإمام الحسن العسكري ( ع ) ، أي بعد قرنين ونصف من الزمن ، وهنا سوف تعترض الباحث أو من يُريد فهم النصّ الشرعي مشكلتان ؛ الأولى : هي ضرورة استقراء جميع النصوص الواردة في المورد الواحد ، لكي لا يُفهم العامّ بعيداً عن المخصِّص ولا المطلق بعيداً عن المقيّد . وعلى فرض أنّه تمكن من الوقوف على جميع الروايات الواردة في المورد الواحد فإنّه سوف تعترضه