فمن موانع فهم النص الديني ، ما يلي
1 - البعد الذاتي ، وأعني به البعد الذاتي في شخصية من يُريد التعامل مع النصّ وفهمه ، فهو بطبيعة الحال إنسان غير معصوم ولا يعيش في نفس الثقافة والبيئة والظروف التي نزل فيها النصّ ، وإنّما هو يعيش في ذهنية وعلوم تختلف تماماً عمّا كان عليه عصر النصّ ، فإذا ما أراد أن يفهم النصّ فهل بمقدوره تجريد نفسه عن خلفيته الثقافية وأفكاره وبيئته وظروفه الزمكانية لكي يتسنّى له فهم النصّ ؟
ومن هنا تجد بعض المعاصرين « 1 » يرون أنّ النصّ الديني واحد لا يتغيّر وإنّما من يُريد فهم النصّ يتغيّر في ثقافته ومعلوماته ، وبذلك سوف يتغيرّ ويتعدّد فهم النصّ .
ولعلّ العامل الذاتي يُعتبر من أوجه تعدّد القراءات ، وقد قلنا إنّه يؤدّي إلى إيجاد حالة من الغموض في النصّ ، أو إنّه يؤدّي إلى تعدّد النتائج نتيجة تعدّد الفهم ، وهذا يؤدّي بدوره إلى وقوع الاختلاف بين من يتعاملون مع النصّ .
ومن هنا ينبغي وضع الضوابط في كيفية التعامل مع النصّ الشرعي الذي تفصلنا عنه مساحة زمنية واسعة تصل إلى أكثر من ألف وأربعمائة سنة .
2 - ضياع القرائن ، وهذا العامل قد يكون مختصّاً بالنصوص الروائية - بخلاف العامل الأول الجاري في النصوص القرآنية والروائية - فيما إذا كانت القرائن لفظية مقالية . ولكن من الواضح أنّه ليس بالضرورة أن تكون القرائن المفقودة لفظية ، حيث يمكن أن تكون القرائن حالية ، ولذا يكون إجراء العامل
هامش
( 1 ) لعلّ منهم محمّد شحرور في « الكتاب والقرآن ، قراءة معاصرة » ، ونصر حامد أبو زيد في « مفهوم النصّ » و « الاتجاه العقلي في التفسير » .