تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وزكريا بن آدم وغيرهم ، وهذا خير شاهد على أنّ التفقّه العامّ وإن كان موجوداً إلّا أنّه لم يكن كافياً وإنّما لابدّ من وجود التفقّه الخاص ، وعندئذ سوف تتحقّق الوظائف التي رسمتها الآية وهي وظيفة الإنذار من قبل المتفقّهين بالتفقّه الخاص ووظيفة الاستماع من قبل الأمّة . وهذا ما يؤكد لنا بأنّ هدف الإسلام هو خلق أمّة متفقّهة بالتفقّه العامّ وخلق طبقة خاصّة متفقّهة بالتفقّه الخاص .

الحاجة للوسيط في فهم النصّ الشرعي

س : ما هي أوجه الحاجة إلى طبقة وسيطة بين المسلم المتفقّه بالتفقّه العامّ والثقافة العامّة وبين النصوص الشرعية ؟ « 1 » خاصّة وأنّه لا يُوجد هنالك نهي عن الرجوع إلى النصوص بل هناك حثّ وتأكيد وأمر بالرجوع . ج : إنّه سؤال مهمّ وجدير بالاهتمام ، فإنّ النصّ الديني موجود بين أيدينا ، وإنّ القرآن قد نزل بياناً ونوراً وتبياناً ، وإنّ المسلم عارف باللغة العربية وفنونها ، فلماذا نوسّط طبقة معيّنة بينه وبين فهم النصوص ؟ لا شكّ أنّ هذه القضية تحتاج الوقوف عندها باعتبار أنَّ النصَّ القرآني والروائي قد ابتليا بمجموعة من الإشكالات والموانع التي تمنع من يمتلك بضاعة قليلة وأدوات عامّة وثقافة عامّة من التعامل مع النصّ الديني واستفادة المعرفة الدينية منها مباشرة دون توسّط تلك الطبقة المختصّة ، وهي إشكالات تتعلّق بفهم مضمون النصّ ولا تتعلّق بالألفاظ نفسها .
هامش
( 1 ) أي المراد من ذلك هو أنّ الطبقة المثقّفة بالثقافة العامّة خاصّة وأنَّ الكثير منهم هم حملة شهادات وأصحاب اختصاص أيضاً في غير المجال الديني ، فمنهم فلاسفة ومفكّرون وأدباء وأطباء ومهندسون وأساتذة وما إلى ذلك على اختلاف المعارف ، فكلّ هؤلاء لماذا لا نخليّ بينهم وبين قراءة وفهم النصّ الشرعي والعمل في ضوء ذلك الفهم ؟
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 394 | حميد مجيد هدو