يأمر الجميع من أتباع مدرسة أهل البيت بالتفقّه ، وقد عبّر عنهم بأصحابي .
فضلًا عن كلّ ذلك ، فإنّ الإنسان إذا جاء يوم القيامة دون عمل صالح « يُقال له :
هل علمت
؟ فإن قال : نعم ، قيل :
فهلّا عملت
؟ وإن قال : لا ، قيل له :
هلّا تعلّمت حتى تعمل » « 1 »
. وقال تعالى : أَ فَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ( محمّد : 24 ) ومن الواضح أنّ التدبّر في القرآن غير مرتبط بجماعة أو طبقة معيّنة وإنّما هو مرتبط بالجميع .
نعم ، هنالك أمر قرآني موجّه إلى طائفة معيّنة وهي الدعوة إلى التفقّه الخاص ، استفيدت من قوله تعالى : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ( التوبة : 122 ) ، وهنا الدلالة واضحة بإرادة البعض أو طبقة معيّنة ، وظيفتهم أن يكونوا مراجع للناس في أحكامهم الشرعية ، وأمّا المتفقّه بالتفقّه العامّ فوظيفته الاستفادة من هذه الثقافة في تطبيق الأحكام بنحو أفضل ، ونعني بالأحكام التي يُبيّنها المتفقّه بالتفقّه الخاصّ .
فالآية الكريمة توضّح لنا أنّ التفقّه المطلوب فيها ليس هو التفقّه العامّ أو الثقافة العامّة وإنّما هو التفقّه بمعناه الخاص ، حيث إنّها أمرت طائفة من المؤمنين أن يأتوا إلى مركز طلب العلم والذي كان متمثّلًا - آنذاك - بمدينة الرسول الأعظم ( ص ) ، وأمّا حالياً فهو ما نصطلح عليه الآن بالحوزة العلمية فهي مركز طلب العلم .
وقد كانوا ( عليهم السلام ) يحثّون أتباعهم على الرجوع إلى خيرة تلامذتهم ، من قبيل إرجاعهم إلى زرارة بن أعين ويونس بن عبد الرحمن ومحمّد بن مسلم
هامش
( 1 ) فرائد الأصول للشيخ مرتضى الأنصاري تحقيق : لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم ، نشر مجمع الفكر الإسلامي ، الطبعة الأولى ، 1419 ه - . : ج 2 ص 413 .