مرتبتين « 1 » ، مرتبة من التفقّه مرتبطة بالمتخصّصين ، فيكون من الناس الذين وصلوا إلى درجة عالية من التفقّه ، ومرتبة أخرى مرتبطة بالثقافة العامة ، والمرتبة الأولى يمكن تسميتها بالتفقّه الخاص والثانية بالتفقّه العام .
ولا شكّ بأنّ النصوص الشرعية قد دعت وبشكل واضح إلى التفقّه العام ، وهذا يعني أنّ الإسلام قد حاول أن يُوجد أمّة متفقّهة ، والسؤال الذي ينبغي أن يطرح هنا هو : عمّا حثّ عليه الشارع - وهو التفقّه - أهو بدرجة واحدة أم بدرجات متعدّدة ؟ .
قال تعالى : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ( يوسف : 76 ) وهذا يعني أنّ الإنسان مهما بلغ درجة من العلم فإنّ هنالك من هو أعلى درجة منه وهو العليم . وعندما يقول القرآن الكريم : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ ( الجمعة : 2 ) فهذا يعني أنّ كلّ من كان في عصر الرسول ( ص ) كان أُمّياً بالقياس إلى الرسول الأكرم ( ص ) مع أنّه كان في عصره طبقة من المتعلّمين ، بل لو أنّ الرسول الأكرم ( ص ) بُعث في عصرنا هذا لصدق أيضاً أنّه قد بُعث في الأمييّن ، مع أنّه يوجد في الأمّة فلاسفة ومفكّرون وعرفاء وفقهاء وعلماء وأصحاب اختصاص في كلّ مجال من مجالات المعارف الإسلامية .
أمّا بخصوص كون هذا الحثّ الشرعي موجّهاً إلى طبقة خاصّة أم عامّة الناس ، فإنّ النصوص الشرعية قد أوضحت وأكّدت وركّزت على أنّ مسألة التفقّه غير مرتبطة أو موجّهة إلى طبقة خاصّة ، فعن الإمام جعفر الصادق ( ع ) أنّه قال : «
لوددت أنّ أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط حتى يتفقّهوا » « 2 »
، فهو ( ع )
هامش
( 1 ) المقسم هنا - أي الذي وقعت عليه القسمة - هو نفس التفقّه في الدين وليس الناس وهو ينطبق أيضاً على المتفقّهين في الدين فيخرج قسم الجاهلين تماماً عن أصل الموضوع الذي جرت عليه القسمة .
( 2 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 31 ح 8 .