جمعاء وتفقّه خاص تُدعى له طائفة خاصّة ؟ .
ج : لابدّ أن نسأل أولًا عن المراد من التفقّه الخاص والتفقّه العام ، فإنّ هذين الاصطلاحين بحاجة إلى توضيح لهما .
وسوف نحاول الوقوف عند هذه القضية وتوضيحها من خلال بعض الأمثلة ، ولنأخذ مثالًا من المعارف التجريبية من قبيل الطبّ والصحّة ومجال التغذية ، ففي هذه المجالات ينقسم الناس إلى أقسام ثلاثة ، قسم لا يعرفون مجال الطبّ ، وأين يُستفاد منه ، وما هي الصحّة ، وكيف يحافظ على صحّته ونظافته ، فهو جاهل بنحو عامّ وبنحو خاص .
وقسم نجده متخصّصاً في مجاله ، فهناك من هو متخصّص بسلامة الإنسان البدنية ، وآخر بسلامة الإنسان النفسية ، وآخر في مجال التغذية حيث يبيّن للإنسان ماذا ينبغي له أن يأكل وماذا ينبغي له أن لا يأكل .
وقسم ثالث بين بين ، لا هم من الجاهلين تماماً ولا هم من المتخصّصين ، فهم يمتلكون ثقافة عن تلك المعارف التجريبية ، ثقافة عن الطبّ والصحّة والتغذية ، وكيفية حفظ البدن ، دون أن يصلوا إلى درجة التخصّص ، فإذا أصابهم مرض فإنّهم لا يُعالجون أنفسهم بأنفسهم وإنّما يذهبون إلى أهل الاختصاص ، نعم هم يُراعون مجموعة من الضوابط في حياتهم اليومية نتيجة امتلاكهم تلك الثقافة العامّة ولكنّهم في الموارد التي يُحتاج فيها إلى تخصّص يرجعون إلى أهل التخصّص ، بل إنّ ثقافتهم هذه هي التي تُملي عليهم الرجوع إلى أهل التخصّص في تلك الموارد .
إذن فالحياة العقلائية وبغضّ النظر عن النصوص الشرعية مبتنية على وجود ثقافة عامّة ووجود تخصّص ، وإنّ الناس جميعاً ينقسمون - في كلّ قسم من أقسام المعارف - إلى تلك الأقسام التي أشرنا إليها .
فإذا اتّضح لنا ذلك نعود إلى مسألة التفقّه في الدين حيث نجد فيها
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 391
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٣٩١