تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وإنّما أُطلق الدعوة لتشمل التفسير أيضاً ، حيث أدعو إلى تأسيس علم أصول التفسير ، فإنّه لا ينبغي لكلّ من عرف اللغة العربية وكانت لديه معلومات عامّة أن يكتب لنا تفسيراً ، وإنّما لابدّ من وجود قواعد وضوابط تُجمع ضمن علم وتُعتمد في عملية التفسير ، فإذا كان كلام المعصوم ( ع ) في الأمور العملية قد احتاج إلى تأسيس علم أصول الفقه فهل من المعقول أن يكون كلام الله تعالى وهو شامل لكلّ أمور الدين غير محتاج إلى علم يُعيّن لنا أصول التفسير ؟ ! لا شكّ أنّه محتاج إلى ذلك ، وكذلك الحال بالنسبة إلى الأخلاق . ومن المؤسف جداً هو أننا في الوقت الذي نلمس فيه عناية واهتماماً كبيراً بالأحكام الشرعية لا نلمس تلك العناية والاهتمام بالعلوم الأُخرى ، كالعقائد والتفسير والأخلاق ، حيث تُركت دون أن يُؤسّس لأيّ منها علم تُجمع فيه القواعد والضوابط التي يحتاجها المتخصّص في العملية الاستنباطية في هذه المعارف الإسلامية على غرار ما صنعه الفقهاء حيث أسّسوا علم أصول الفقه . فإذا ما أراد الباحث والمحقّق أن يعرف الإجابة الصحيحة على مسائل من قبيل : هل الله تعالى فعله فعل العادل ، أو لا ؟ وهل النبيّ معصوم أو لا ؟ وهل أحكام النشأة الأخرى كأحكام نشأة الدنيا أو لا ؟ وغير ذلك من المسائل العقائدية ، فكيف يمكن أن يحقّق في ذلك دون أن تكون لديه مجموعة قواعد وضوابط تساعده في الوصول إلى النتائج ؟

التفقّه العام والتفقّه الخاص

س : بينتم لنا أنّ عملية التفقّه التي حثّ عليها الشارع المقدّس عامّة وشاملة لجميع معارف الدين الأخرى ، فهي أعمّ من عملية التفقّه بحسب الاصطلاح الرائج في الحوزات العلمية ، فذلك الحثّ على التفقّه أموجّه إلى عامّة المكلّفين أم إلى طائفة خاصّة ؟ وهل يُوجد تفقّه عامّ تُدعى له الأمّة