تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
بأمور عقلية ، وإلى غير ذلك ممّا هو مذكور في مصنّفات علم الأصول . ولكنّنا عندما نأتي إلى الأمور الاعتقادية فإنّه لا يكفي فيها ذلك ، وإنّما لابدّ أن نكون على علم ويقين من أمرنا ، وهنالك جملة من الآيات والروايات فضلًا عن الأبحاث العقلية نجدها تصرّح بضرورة حصول العلم ، كما في قوله تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ( محمّد : 19 ) ، ومن الواضح أنّ الظنَّ ليس علماً ، وهذا هو البُعد الايجابي الداعي إلى تحصيل العلم ، وأمّا البعد السلبي فهو أننّا نجد تركيزاً قرآنياً على عدم الركون إلى الظنّ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( يونس : 36 ) ، وأيضاً : وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ( الإسراء : 36 ) ، فلا ينبغي للإنسان أن يتّبع الظنّ . إنّ عدم اعتماد الظنّ في الأمور الاعتقادية أمر متّفق عليه بين العلماء وأنّ مجاله ينحصر في الأمور العملية فقط ، هذا أوّلًا ، وثانياً : إنّ الأمور الاعتقادية المطلوب فيها هو عقد القلب وهذا لا ينسجم - بل وغير ممكن - مع وجود الشكّ واحتمال الخلاف .

ضرورة تأسيس علم أصول العقائد وعلم أصول التفسير

في ضوء ما تقدّم سوف ننتهي إلى نتيجة مهمّة - أعتقد بها وأدعو جميع أهل الاختصاص إلى تحقيقها - وهي كما أنّنا في عملية الاستنباط في الفقه المصطلح والمستحدث قد احتجنا إلى تأسيس علم يشتمل على مجموعة قواعد وضوابط تحدّد لنا عملية الاستنباط في مجال الأمور العملية ويُسمّى هذا العلم بعلم أصول الفقه ، فكذلك نحتاج إلى علم يشتمل على مجموعة قواعد وضوابط تحدّد لنا العملية الاستنباطية في الأمور الاعتقادية ، وليكن اسم هذا العلم هو علم أصول العقائد مقارنة بعلم أصول الفقه . بل يمكن أيضاً - وهذه نتيجة أخرى ومهمّة أيضاً - الاستفادة من بعض قواعد علم أصول الفقه في علم أصول العقائد . علماً أنّي لا أخصّ بذلك الأمور الاعتقادية فقط