الأنبياء » « 1 »
أو من أمناء الرُسل
« الفقهاء أُمناء الرسل » « 2 »
فإنّه بطبيعة الحال لا يكون كذلك ( أي وريثاً أو أميناً ) بمجرّد التخصّص في مجال الأحكام الشرعية . نعم هو يكون ممثّلًا عن الرسول ( ص ) في البُعد الذي تخصّص فيه .
وعلى أيّ حال ، فقد ثبت لدينا أنّ الاصطلاح الرائج للفقه هو اصطلاح مستحدث ، ومن الجدير بالذكر هو أنّ جملة من الأعلام كالإمام الغزالي والشيخ البهائي قد أشارا إلى أنّ هذا الاصطلاح أو المعنى المتعارف للفقه هو معنى مُستحدث وأنّه كان للفقه معنى آخر غير هذا المعنى ، فالغزالي يرى أنّ اسم الفقه كان في العصر الأوّل اسماً لعلم الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفوس ومُفسدات الأعمال وقوّة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدّة التطلّع إلى نعيم الآخرة واستيلاء الخوف على القلب « 3 » ، مُستدلًا بآية الإنذار المتقدّمة الذكر .
ولذلك ينبغي أن يُعلم بأن الرسائل العملية لا تُمثّل كلّ الدين ، لأن الأحكام الشرعية جزء من الدين وليست كله ، فما أُمر به الفرد المسلم من التفقّه ليس هو خصوص الرسالة العملية ، وإنّما لابدّ أن تكون له ثقافة عامّة عن الأمور التي يجب أن يعتقد بها والأمور التي يجب أن يتخلّق بها ونحو ذلك ممّا يحتاج إليه .
علماً بأن هنالك فرقاً جوهرياً آخر بين المنهج المتبع في الشريعة وبين المنهج المتبع في العقيدة ، ففي الأمور العملية يُوجد منهج متّبع في تحقيق واستنباط الحكم الشرعي ، وهو علم أصول الفقه الذي يضمّ مجموعة قواعد بعضها مرتبط بالألفاظ وبعضها الآخر مرتبط بالظواهر وبعضها الآخر مرتبط
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 32 ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 46 ح 5 .
( 3 ) راجع المحجّة البيضاء في تهذيب الأحياء للمحقّق والمحدّث المولى محسن ( الفيض الكاشاني ) ، تعليق علي أكبر غفاري : ج 1 ص 81 مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة الرابعة ، قم .