تحديد دائرة التفقّه
س : نريد توضيحاً للاصطلاح الرائج في الأوساط العلمية - الحوزوية - بالنسبة للتفقّه ، فهل هو معرفة الأحكام الشرعية بواسطة العملية الاستنباطية ؟ وكيف ترَون أنتم ذلك ؟ .
ج : نعم ، هذا هو الموجود في الحوزات العلمية ، فعندما يُقال : فقيه ، فإنّه يُراد منه المتخصّص في بيان الأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية ، وقد اتضّح لنا أنّ هذا المعنى هو غير المعنى القرآني والروائي ، فإنّ النصوص الشرعية تقول : التفقّه في الدين .
وقد عرفنا أنّ الدين هو مجموعة من الأمور الاعتقادية ومجموعة من الأمور العملية ، وهذا المعنى لا ينطبق عليه الاصطلاح الرائج للفقه ، فإنّ ما ذكروه هو خاصّ بل أخصّ من الخاص ، وإنّ دائرته ضيّقة جداً ، نظراً لاقتصاره على بعض الأمور العملية - أعني الأحكام الشرعية - دون البعض الآخر - أعني الأمور الأخلاقية - هذا فضلًا عن عدم شموله للأمور الاعتقادية . فهو - عندهم - يُطلق على خصوص الأحكام الشرعية من حلال وحرام و . . . .
فالاصطلاح الرائج في أوساطنا العلمية - الحوزوية - يُراد به خصوص الأحكام الشرعية بخلاف ما نفهمه من النصوص الشرعية القرآنية والروائية ، فهو أوسع بكثير حيث يضمّ بقية الأمور العملية فضلًا عن الأمور الاعتقادية .
وهذا يعني أن يكون لدينا فقيه في العقائد كما هو الحال في الفروع ، ولذلك نجد جملة من الأعلام يُعبرون بالفقه الأكبر - وهو العقائد - والفقه الأصغر - وهو الفروع - ، وهذا يعني أنّهم يرَون أنّ العالِم والمتخصّص بالعقائد هو فقيه أيضاً .
ومن هنا يتّضح لنا أنّ كلّ من يُريد أن يكون وريثاً للأنبياء
« العلماء ورثة