والجزاء « 1 » ، وهذا المعنى اللغوي لم يقصده القرآن الكريم محضاً عندما استعمل مفردة الدين وإنّما قصد به معنىً آخر ذكره جملة من المفسّرين ، وهو أنّ الدين - إجمالًا - هو الطريقة في الحياة أو المنهج الذي يُوصل الإنسان إلى سعادته الدنيوية بما يُناسب الكمال الأخروي .
فالقيد الأوّل هو أنّه منهج في الحياة بجميع أبعادها الاعتقادية والأخلاقية والسلوكية ، وبمختلف مجالات السلوك سواء كانت فردية أم اجتماعية أم دولية ونحو ذلك في ما يتعلّق بعلاقاته بالطبيعة وغيرها .
ولذا فنحن نعتقد أنّه لا تُوجد ملّة إلّا ولها دين ، فحتى الملاحدة لهم دين وهو دين الجاهلية بحسب التعبير القرآني .
وعليه فإذا كان الدين منهجاً في الحياة فما هو الغرض من هذا المنهج ؟
والجواب : هو أنّ الإنسان بفطرته يبحث عن كماله وسعادته ، ومن الواضح أنّ أي إنسان يصنع لنفسه منهجاً فإنّه يُريد من خلاله الوصول إلى سعادته ولذّته وكماله ، وهذه السعادة هي الحقيقة التي يبتغيها الجميع .
نعم ، هنالك من يقع في اشتباه جسيم حين يعتقد أنّ سعادته وكماله محصوران في الدنيا فقط ، مع أنّ القرآن الكريم يؤكّد لنا حقيقة أخرى وهي أنّ سعادة الإنسان ولذّته الحقيقية لا تكون إلّا إذا كانت منسجمة تماماً مع الكمال الأخروي لأنّ الحياة الأخروية هي دار القرار والبقاء ، وأنّ الحياة الدنيا هي دار الممرّ ودار التزاحم والفناء ، وهي أدنى ما خلقه الله تعالى من نشآت خلقه . وفي ضوء ذلك يتّضح لنا أنّ الدين هو منهجٌ وطريقة في الحياة الدنيا لكسب السعادة الحقيقية التي تتناسب مع الكمال الأخروي ، وبذلك نكون قد عرفنا مجمل حقيقة الدين .
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن ، مصدر سابق : ص 323 ، مادّة دين .