والمهمّ في ذلك كلّه هو أنّ الإنسان عندما يقرأ ذلك يقع في حيرة متسائلًا عن سرّ عدم الالتفات إلى هذا العنوان أو المحور مع أنّه ليس عنواناً مستحدثاً أو مستنبطاً ، وإنّما هو عنوان قرآنيّ روائيّ حتى على مستوى الاصطلاح .
وخلاصة القول هو أنّنا نجد في الآية المباركة من سورة التوبة والروايات المتقدّمة وفي عشرات بل مئات الروايات الأخرى أنّ هنالك تركيزاً خاصّاً على عنوان التفقّه في الدين .
وأمّا ما هو المراد من التفقّه في الدين ، فإنه ينبغي لنا معرفة ما هو المراد من التفقّه ، وما هو المراد من الدين .
فالفقه ( هو التوصّل إلى علم غائب بعلم شاهد ، فهو أخصّ من العلم ) « 1 » ، والفقه قد أُخذت فيه جنبة الجهد والاكتساب أمّا العلم فهو أعمّ من ذلك .
وما ورد في النصوص الدينية هو بصيغة « ليتفقّهوا » والتي تعني بذل الجهد المضاعف ، وهنا نودّ الإشارة إلى قاعدة لغوية مفادها هو أنّ « كثرة المباني تدلّ على كثرة المعاني » ، فعندما يأتي حرف إضافي يدلّ على التفعّل مثل حرف « التاء » فهذا يعني أنّه قد أُخذ معنى إضافي فيه جنبة جهد وتكلّف وتعب وإلّا لزم اللغو من تلك الإضافة خصوصاً في النصوص القرآنية التي نعتقد أنّها بحروفها وكلماتها وجُملها كافّة هي نفسها النازلة على قلب النبي الخاتم 1 ، فالنصّوص الدينية تستعمل هذه الصيغة الدالّة على بذل الجهد الإضافي بخلاف العلم فهو أعمّ من ذلك - وقد عرفنا ذلك - ولذا عبر صاحب المفردات عن الفقه بأنّه أخصّ من العلم ، وقد يُعبّر عن الفقه بأنّه : العلم بأحكام الشريعة « 2 » ، ولكننا بصدد الوصول إلى معنى التفقّه المقيّد بالدين ،
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن ، مصدر سابق : ص 642 ، مادّة « فقه » .
( 2 ) المصدر نفسه .